تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - يقع عليه اسم المال وقال إبراهيم النخعي من ألف درهم إلى خمسمائة وقال ابن عباس إلى ثمانمائة درهم و روي عن علي (ع) أنه دخل على مولى له في مرضه وله سبعمائة أو ستمائة درهم فقال ألا أوصي فقال لا إن الله سبحانه قال @QUR@ «إن ترك خيرا» وليس لك كثير مال
والأقربين» أي الوصية لوالديه وقرابته «بالمعروف» أي بالشيء الذي يعرف أهل التمييز أنه لا جور فيه ولا حيف ويحتمل أن يرجع ذلك إلى قدر ما يوصي لأن من يملك المال الكثير إذا أوصى بدرهم فلم يوص بالمعروف ويحتمل أن يرجع إلى الموصى لهم فكأنه أمر بالطريقة الجميلة في الوصية فليس من المعروف أن يوصي للغني ويترك الفقير ويوصي للقريب ويترك الأقرب منهويجب حمله على كلا الوجهين «حقا على المتقين» أي حقا واجبا على من آثر التقوى وهذا تأكيد في الوجوب واختلف في هذه الآية فقيل أنها منسوخة وقيل أنها منسوخة في المواريث ثابتة في غير الوارث وقيل أنها غير منسوخة أصلا وهو الصحيح عند المحققين من أصحابنا لأن من قال أنها منسوخة بآية المواريث فقوله باطل بأن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافي العمل بموجبهما ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصية فكيف تكون هذه ناسخة بتلك مع فقد التنافي ومن قال أنها منسوخة بقوله (ع) لا وصية لوارث فقد أبعد لأن الخبر لو سلم من كل قدح لكان يقتضي الظن ولا يجوز أن ينسخ كتاب الله تعالى الذي يوجب العلم اليقين بما يقتضي الظن ولو سلمنا الخبر مع ما ورد من الطعن على رواية لخصصنا عموم الآية وحملناها على أنه لا وصية لوارث بما يزيد على الثلث لأن ظاهر الآية يقتضي أن الوصية جائزة لهم بجميع ما يملك وقول من قال حصول الإجماع على أن الوصية ليست بفرض يدل على أنها منسوخة يفسد بأن الإجماع إنما هو على أنها لا تفيد الفرض وذلك لا يمنع من كونها مندوبا إليها مرغبا فيها و قد روى أصحابنا عن أبي جعفر (ع) أنه سئل هل تجوز الوصية للوارث فقال نعم وتلا هذه الآية
و روى السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي (ع) قال من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية ومما يؤيد ما ذكرناه ما روي عن النبي ص أنه قال من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية و عنه (ع) أنه قال من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروءته وعقله و روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت إلا ووصيته تحت رأسه.
صفحہ 483