تفسیر کبیر
التفسير الكبير
ينزل الملائكة بالروح
[النحل: 2] يعني جبريل وحده، { بالروح } أي بالوحي، يدل عليه قراءة ابن مسعود: (فناداه جبريل وهو قائم يصلي في المحراب).
وقوله تعالى: { أن الله يبشرك } قرأ ابن عامر والأعمش وحمزة: (إن الله) بكسر الألف على إضمار القول؛ تقديره: فنادته الملائكة فقالت: إن الله، لأن النداء قول، وقرأ الباقون بالفتح بوقوع النداء عليه كأنه قال: فنادته الملائكة بأن الله. قوله تعالى: { يبشرك } قرأ حمزة والكسائي (يبشرك) بفتح الياء وجزم الباء وضم الشين، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الباء وتشديد الشين وكسرها.
قوله تعالى: { مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا }؛ انتصب على الحال في قوله: { بكلمة من الله } يعني عيسى عليه السلام؛ أن يحيى مصدقا بعيسى، وكان يحيى أول من صدق بعيسى وشهد أنه كلمة الله وروحه، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين، وقيل: بستة أشهر.
واختلفوا في تسمية يحيى بهذا الاسم؛ فقال ابن عباس: (لأن الله تعالى حيى به عقر أمه). وقال قتادة: (لأن الله أحيا قلبه بالإيمان). وقيل: بالنبوة.
وقيل: إن الله تعالى أحيى قلبه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية. قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من أحد يلقى الله عز وجل إلا وقد هم بخطية أو عملها إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم بها ولم يعملها "
وقال بعضهم: سمي بذلك لأنه استشهد، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. قال صلى الله عليه وسلم:
" من هوان الدنيا على الله عز وجل أن عيسى قتلته امرأة، وقتل يحيى قبل رفع عيسى عليه السلام "
قوله تعالى: { بكلمة من الله } إنما سمي عيسى كلمة؛ لأن الله تعالى قال له كن من غير أب فكان، فوقع عليه اسم الكلمة. قوله تعالى: { وسيدا } السيد في اللغة وفي الحقيقة: من تلزم طاعته ويجب على الناس الاقتداء والقفا به في العلم والحلم والعبادة. وقال الضحاك: (السيد: الحسن الخلق). وقال ابن جبير: (السيد: الذي يطيع ربه عز وجل). وقال ابن المسيب: (السيد: الفقيه العالم). وقال سفيان: (هو الذي لا يحسد)، وقال عكرمة: (هو الذي لا يغضب)، وقال ذو النون: (الحسود لا يسود)، وقال الخليل: (سيدا أي مطاعا)، وقيل: السيد: القانع بما قسم الله، وقيل: هو الراضي بقضاء الله، وقيل: المتوكل على الله.
نامعلوم صفحہ