تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[10.50]
{ قل أرأيتم } من الرأى بمعنى الاعتقاد { إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا } يترائى ان التقييد بهما تطويل حيث انه يستفاد من الاتيان لكنه اطناب مستحسن لانه تكميل لسابقه ورفع لتوهم اختصاص العذاب بالاتيان فى وقت مخصوص فالمقصود من ذكر الظرف اطلاق الحكم لا تقييده { ماذا } اى شيء او ما الذى { يستعجل منه } من العذاب { المجرمون } وضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بعلة التهويل والانكار وتفضيحا لهم بذم آخر والاستفهام الاول على حقيقته للاستخبار بحسب اصل المعنى والا فهو مع الفعل بمعنى اخبرونى والاستفهام الثانى للانكار والتهويل متعلق بأرايتم والفعل معلق بسبب الاستفهام والمعنى اخبرونى بجواب هذا السؤال وجملة الشرط محذوفة الجواب معترضة بينهما وهذا انكار لاستعجالهم العذاب المستفاد من قولهم: متى هذا الوعد؟
[10.51]
{ أثم إذا ما وقع } الاستفهام مع العاطف على التقديم والتأخير والاستفهام للتقرير والاتيان بثم للتفاوت بين الاستفهامين فان الاول للانكار والثانى للحمل على الاقرار والمعنى اثم اذا ما وقع العذاب حين ظهور القائم (ع) فى الكبير او الصغير او حين الموت او حين بأس على (ع) بعد محمد (ص) وقد اشير الى الكل فى الاخبار { آمنتم به الآن } تؤمنون بتقدير القول اى يقال: آلآن جملة مستأنفة او مقولا لهم آلآن مفردا حالا { وقد كنتم به تستعجلون } استهزاء لعدم اعتقادكم به.
[10.52-53]
{ ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ويستنبئونك أحق هو } العذاب او ولاء على (ع) كما فى الاخبار { قل إي وربي إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين } جاعلين الله او عليا (ع) عاجزا عن نفاذ حكمه.
[10.54]
{ ولو أن لكل نفس ظلمت } فى حق الله او حق محمد (ص) { ما في الأرض لافتدت به } عن نفسه من هول العذاب وشدته { وأسروا الندامة } كراهة شماتة الاعداء كما فى الخبر او خوف اطلاع ملائكة العذاب او اطلاع الله على ندامتهم الناشئة عن اعترافهم بالظلم فانهم يحلفون لله كما يحلفون لكم على انكار الظلم والذنب { لما رأوا العذاب وقضي بينهم } بين المؤمنين والمنافقين او بين الظالمين او المظلومين { بالقسط } باعطاء كل ذى حق حقه وكل ذى عقوبه عقوبته { وهم لا يظلمون } بمنع الحق وعقوبة غير المتسحق وبنقص الحق وزيادة العقوبة.
[10.55]
{ ألا إن لله } مبدء ومرجعا وملكا { ما في السماوات والأرض } فيفعل ما يشاء بمن يشاء من غير مانع من حكمه ولا راد من فعله { ألا إن وعد الله } بالعذاب والثواب { حق } لا خلف فيه من قبله كما لا مانع له من غيره ولما كان الجملتان لتسجيل عقوبة المنافقين وكان التأكيد بعد ذمهم مطلوبا اتى فى الجملتين باداة الاستفتاح ومؤكدات الحكم { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ليس لهم صفة العلم، فان العلم هو الادراك الذى يحرك صاحبه من السفل الى العلو، وبعبارة اخرى هو الادراك الذى يحصل لصاحبه حال كونه فى السلوك الى الله ولا محالة يشتد كل يوم وكل آن ويستلزم ذلك الادراك العمل بموجبه وحصول علم آخر له بآخرته ويحصل له ازدياد علم بالله وقدرته واحاطته، وهذا العلم غير حاصل لمن انكر الآخرة قالا كاهل بعض المذاهب او حالا كاكثر المنتحلين للملل الحقة فهم غير عالمين وان كانوا عالمين بجميع الفنون والصناعات، وللغفلة عن حقيقة العلم سمى ادراكاتهم اشباه الناس علوما؛ وفى الخبر قد سماه اشباه الناس عالما وقد حققنا ذلك فى اول البقرة عند قوله:
نامعلوم صفحہ