Tafsir Al-'Uthaymeen: Faatir
تفسير العثيمين: فاطر
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٦ هـ
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
اصناف
نِعْمَتِه للغايَة؛ وهي كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] ليس المُرَادُ أيضًا أن تَذْكُرَ النِّعْمَةَ فقط، بل لا بُدَّ من قَرْنِ هذا الذِّكْرِ بالشُّكْرِ.
فصار الذِّكْرُ يَشْمَلُ ثلاثَةَ أُمورٍ: الذِّكْر بالقَلْبِ، واللِّسانِ، والجوارِحِ.
وَقَوْله تعالى: ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: (نِعْمَةَ) مفردٌ مضاف، فيَشْمَلُ جميع النِّعَمِ، وهي كثيرة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨].
قال المُفَسِّر ﵀: [﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بِإِسْكانِكُمُ الحَرَمَ ومَنْعِ الغاراتِ عنكم] هذا التَّفْسيرُ بناءً على أنَّ المُخاطَبَ أَهْلُ مَكَّة، ولكن نقول: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بالنِّعَمِ التي لا تُحْصَى، وهي كثيرةٌ جدًّا كما أسْلَفْنا الأَمْثِلَة عليها، فتكونُ نِعْمَةً بالإيجادِ والإِمْدادِ والإِعْدادِ، كلُّ هذه مِنَ الله ﷿.
قَوْله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يعني: إذا تَقَرَّرَ أنْ شَكَرْتُم نِعْمَةَ الله عليكم فإنَّنا نُوَجِّهُ إليكم هذا السُّؤالَ المُتَضَمِّنَ للنَّفْيِ.
قال: [﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ﴾: ﴿مِنْ﴾ زائِدَةٌ، ﴿خَالِقٍ﴾: مُبْتَدَأ، ﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ بالرَّفْعِ والجَرِّ نعتٌ لـ ﴿خَالِقٍ﴾ لفظًا ومَحَلًّا، وخَبَرُ المُبْتَدَأ ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾].
﴿هَلْ﴾: حرفٌ فهي أداة اسْتِفْهام.
و﴿مِنْ﴾ زائِدَةٌ زائِدَة، وكيف (زائِدَةٌ زائِدَة)؟ أي: زائِدَةٌ لَفْظًا زائِدَةٌ للمَعْنى؛ لأنَّها تُفيدُ توكيدَ النَّفْيِ والتَّنْصِيصَ على الأُمُور، و﴿خَالِقٍ﴾ إذن مُبْتَدَأ مرفوع بضَمَّةٍ مُقَدَّرَة على آخِرِه مَنَعَ من ظُهورِها اشْتِغالُ المَحَلِّ بحركَةِ حَرْفِ الجَرِّ الزَّائِد.
1 / 31