Tafsir Al-Uthaymeen: Ash-Shura
تفسير العثيمين: الشورى
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٧ هـ
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
اصناف
أما دلالةُ العقلِ: فَسَلْ نَفْسَك: أيُّما أَوْلى رَبٌّ يُوصَفُ بما يَدُلُّ على العدَمِ، أو ربٌّ لا يُنَزَّهُ عن الأماكِنِ القذرةِ، أو ربٌّ عالٍ فوقَ كلِّ شيءٍ؟ الجوابُ: الثالثُ، لا شكَّ.
ثم إن العُلُوَّ من حيث هو عُلُوٌّ صفةُ كمالٍ، وإذا كان صفةَ كمالٍ فقد أثبتَ اللهُ لنفسِهِ كلَّ صفةِ كمالٍ، كما قال اللهُ تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، هذه الدلالةُ عقليَّةٌ.
أما الدلالةُ الفطريَّةُ: فالفطرةُ دَلَّتْ على عُلُوِّ اللهِ، الإنسانُ بفطرتِه قَبْلَ أن يَتَعَلَّمَ أين يتصورُ اللهَ ﷿؟ في العُلُوِّ؛ ولهذا تَجِدُ الإنسانَ العامِّيَّ الذي لم يقرأْ هذا البحثَ إذا أراد أن يَدْعُوَ اللهَ يتوجَّهُ إلى السماءِ؛ ولهذا قال أبو جعفر الهمَذانيُّ ﵀ لإمامِ الحَرَمْيِن الجُوَيْنِيِّ، وهو يُقَرِّرُ الجوينيَّ - عفا اللهُ عنه، ولعلَّهُ تاب فتاب اللهُ عليه - يُقَرِّرُ إنكارَ العُلُوِّ - يعني: إنكارَ الإستواءِ على العرشِ مع العلوِّ - ويقولُ: إن اللهَ تعالى كان ولم يكن شيءٌ قَبْلَه وهو الآن على ما كان عليه، يريدُ أن نُنْكِرَ الإستواءَ على العرشِ والعُلُوَّ أيضًا.
قال له أبو جعفرٍ الهمَذانيُّ ﵀: يا أستاذُ، دعنا من ذِكْرِ العرشِ والإستواءِ على العرشِ، أَخْبِرْنَا عن هذه الفطرةِ، ما قال عارفٌ قطُّ: يا اللهُ، إلا وَجَدَ من قلبِهِ ضرورةً بطلبِ العُلُوِّ، سبحانَ اللهِ! ما قال عارفٌ، والعارفُ يُطْلَقُ على الصوفيِّ عندهم، لكنَّ المرادَ هنا ما هو أعمُّ، ما قال عارفٌ قط: يا اللهُ إلا وَجَدَ من قلبِه ضرورةً بطلبِ العلوِّ، جعل يلطِمُ على رأسِهِ ويقولُ: حَيَّرَنِي حَيَّرَنِي (^١).
لأنه عاجزٌ عن الإجابةِ.
هذه دلالةٌ فطريةٌ لا يمكنُ لأحدٍ أن يُنْكِرَها، فالحمدُ للهِ الذي هدانا لهذا.
_________
(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ٢٢٠).
1 / 29