698

39

قوله : { الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء } وقد دعا في هذه الآية الأخرى : { رب هب لي من الصالحين } [ الصافات : 100 ] .

{ رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } أي : واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة . { ربنا وتقبل دعاء } يعني دعائي لمحمد وأمته . قال الحسن : هو كقوله : { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } [ البقرة : 128 ] .

قوله : { ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } . قال الحسن : إن إبراهيم دعا لأبيه أن يحوله الله من الكفر إلى الإيمان ، ثم يغفر له ، وهو يرجو أن يسلم . فلما مات كافرا تبرأ منه وعرف أنه قد هلك ، وهو كقوله : { واغفر لأبي إنه كان من الضالين } [ الشعراء : 86 ] . قال هذا قبل أن يموت .

قوله : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } أي : المشركون والمنافقون { إنما يؤخرهم ليوم } تشخص فيه الأبصار } أي : إلى إجابة الداعي حين يدعوهم من قبورهم .

{ مهطعين } أي : منطلقين مسرعين إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس في تفسير بعضهم حين يدعوهم من الصخرة من بيت المقدس .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه ، والصور قرن ، فيذهب كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه ، فيقومون من قبورهم ، فيجيبون بإجابة رجل واحد .

بلغنا عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال : تجعل الأرواح في الصور مثل النحل ، ثم ينفخ فيه صاحب الصور ، فيذهب كل روح إلى جسده .

وقال في آية أخرى : { يوم يخرجون من الأجداث } أي : من القبور سراعا [ المعارج : 43 ] أي : إلى المنادي إلى بيت المقدس .

{ مقنعي رءوسهم } قال بعضهم : رافعي رؤوسهم شاخصة أبصارهم . { لا يرتد إليهم طرفهم } أي : يديمون النظر . { وأفئدتهم هواء } قال : انتزعت القلوب فغصت بها الحناجر ، فلا هي تخرج من أفواههم ولا تعود إلى مكانها .

وذكروا عن أبي هريرة قال : يحشر الناس ثلاث أمم : أمة على الإبل ، وأمة على أقدامهم ، وأمة على وجوههم . قال : قيل يا رسول الله : كيف يمشي على وجهه؟ قال : « إن الذي أمشاه على قدميه قادر أن يمشيه على وجهه »

صفحہ 198