تفسير
تفسير الهواري
81
{ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا } أي : من سرقته { وما كنا للغيب حافظين } أي : ما كنا نرى أنه يسرق .
قال : { واسئل القرية التي كنا فيها } أي : أهل القرية { والعير التي أقبلنا فيها } أي : أهل العير التي أقبلنا فيها { وإنا لصادقون } .
قالوا ذلك له فلم يصدقهم و { قال بل سولت لكم أنفسكم } أي : زينت لكم أنفسكم { أمرا فصبر جميل } . قال مجاهد : الصبر الجميل : الذي ليس فيه جزع . كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعا إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع . وكل صبر فيه جزع فليس بجميل .
قوله : { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } أي : يوسف وأخيه [ وروبيل ] { إنه هو العليم } أي : العليم بخلقه { الحكيم } أي : في أمره .
{ وتولى عنهم } أي : وأعرض عنهم { وقال يا أسفى على يوسف } أي : يا حزنا على يوسف { وابيضت عيناه } أي : عمي { من الحزن } على يوسف . وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي ، وأنه نبي ، ولكنه لا يعلم حيث هو ، فمكث يبكي . { فهو كظيم } أي : قد كظم على تردد حزنه في جوفه .
وبلغنا أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف A وعلى جميع الأنبياء في السجن ، فقال له يوسف : أيها الملك الطاهر المطهر ، الكريم على الله ، ما أدخلك هذا المكان الرجس النجس مع القوم الظلمة . قال جبريل : إن المكان الذي تكون فيه ليس بنجس . فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على الله ، أخبرني ما بلغ وجد يعقوب على يوسف؟ قال : وجد سبعين ثكلى . قال : فما بلغ منه؟ قال : ذهب بصره . قال فما بلغ أجره؟ قال : على قدر ذلك .
وذكر بعضهم أن ملك الموت دخل على يعقوب فقال له يعقوب : أيها الملك الكريم على ربه ، أسألك بعظمة إلاهك وجبروته هل قبضت روح يوسف فيما قبضت من الأرواح؟ فقال : لا والله ما قبضت روحه وإنه لحي كما أنك حي .
صفحہ 152