تفسير
تفسير الهواري
133
قال الله : { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } .
قال بعضهم : فمطروا الليل والنهار ثمانية أيام ولياليهن لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ، فصرح الناس إلى فرعون ، وخافوا الغرق . فأرسل فرعون إلى موسى فأتاه فقال له : يا موسى اكشف عنا فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه فأقلعت السماء ونشفت الأرض ماءها ، وأنبتت من الكلأ والزرع ما لم يروا مثله قط في مصر . فقالوا : لا والله ، لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل . ولقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا فنكثوا وعصوا . فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض وبقي الجراد عليهم ثمانية أيام ولياليها لا يرون الأرض . وركب الجراد بعضه بعضا ذراعا . وفي تفسير مجاهد ، إن الجراد أكل مسامير أبوابهم وبنيانهم . قال الله : { ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى } . . . الآية .
قال الكلبي : فصرخ أهل مصر إلى فرعون فأرسل إلى موسى فقال : أيها الساحر ، { ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل } فدعا موسى ربه فأرسل الله ريحا شديدة فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، فلم تبق منه جرادة واحدة . فنظر أهل مصر فإذا قد بقيت لهم بقية من زروعهم وكلإهم ما يكفيهم عامهم ذلك . فقالوا له : والله لقد بقي لنا ما يكفينا هذه السنة ، فلا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل الله عليهم القمل ، وهو الدبى فلم يبق في أرضهم عودا أخضر إلا أكله . فصرخوا إلى فرعون . فأرسل إلى موسى فأتاه ، فقال : يا موسى اكشف عنا هذا الدبى فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه فأمات الدبى حتى لم تبق منه واحدة . فلما نظر القوم أنه لم يبق لهم شيء يعيشون به قالوا : يا موسى ، هل تستطيع أن تفعل بنا أسوأ مما فعلت ، فوالله لا نؤمن لك ، ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل الله عليهم الضفادع ، فدبت في أرضهم وبيوتهم ومخادعهم وظهور بيوتهم ، حتى جعل الرجل منهم يستيقظ وعليه منهم ما لا يحصى . فصرخوا إلى فرعون . فأرسل إلى موسى فأتاه فقال : ادع لنا ربك فليهلك هذه الصفادع من أرضنا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه فأذهب الضفادع من أرضهم ، فأماتها . ثم أرسل مطرا فاحتملها فألقاها في البحر . فقالوا : لا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل عليهم الدم فجرت أنهارهم دما ، ودكا ماؤهم ، فلم يكونوا يقدرون على الماء ، وأنهار بني إسرائيل تجري ماء عذبا طيبا . فإذا دخل الرجل من آل فرعون في أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دما ، والماء من بين يديه ومن خلفه صاف عذب لا يقدر منه على شيء . فمكثوا ثمانية أيام ولياليهن ، لا يذوقون الماء حتى بلغهم الجهد . فصرخ أهل مصر إلى فرعون : إنا قد هلكنا وهلكت دوابنا ومواشينا من الظمإ ، فأرسل فرعون إلى موسى فدعاه . فأتاه فقال : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الرجز ونعطيك ميثاقنا لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل .
صفحہ 431