978

تفسير المراغي

تفسير المراغي

ناشر

شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٣٦٥ هـ - ١٩٤٦ م

وفى هذا دليل على أن من لا يقدم اتباع الكتاب والسنة على أهوائه وحظوظه فإنه لا يكون مؤمنا حقا.
(ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أي ذلك الردّ للشىء المتنازع فيه إلى الله ورسوله خير لكم، لأنه أقوى الأسس فى حكومتكم، والله أعلم منكم بما هو الخير لكم، ومن ثم لم يشرع لكم فى كتابه وعلى لسان رسوله إلا ما فيه مصالحكم ومنافعكم وما هو أحسن عاقبة لما فيه من قطع عرق التنازع وسد ذرائع الفتن.
[سورة النساء (٤): الآيات ٦٠ الى ٦٣]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْسانًا وَتَوْفِيقًا (٦٢) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (٦٣)
تفسير المفردات
الزعم فى أصل اللغة: القول حقا كان أو باطلا ثم كثر استعماله فى الكذب، قال الراغب: الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب، وقد جاء فى القرآن فى كل موضع ذم القائلين به كقوله «زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ» وقوله «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا» . والطاغوت: بمعنى الطغيان الكثير، ضلالا بعيدا: أي بعيدا صاحبه

5 / 74