وعن الشافعى وغيره في الحمامة شاة لتماثلها في الصب والهديل مع بعد كل من الأخرى ، وفي الحديث الضبع صيد وفيه شاة وأول من فدى طير الحرم بشاة عثمان ، والمماثلة بين المقتول وبين الهدى والطعام أكثر من المماثلة بنيه وبين الصوم ، وعند أبى حنيفة يقوم الصيد في المكان الذى صيد فيه أو فى أقرب الأماكن إليه إن لم يتحقق له قيمة في مكانه ، ويعتبر الزمان أيضا لاختلاف القيمة بالزمان والمكان ، واحتج أبو حنيفة بأن من الصيد مالا مثل له فى الخلقة والهيئة فلا بد فيه من القيمة فيرجع إلى القيمة ما له مثل فى الخلقة والهيئة ، والجواب أن يرد كل وحش إلى مثله من النعم بوجه ما عند الشافعى ما أمكن ، وعلى تقدير وجود مالا مثل له يرد وحده إلى القيمة على قاعدة رجوع مالا مثل له فى الضمانات إلى القيمة كالجراد والعصفور يصوم أو يعطى طعاما ، فعند أبى حنيفة يشترى بالقيمة ما تبلغه من النعم فيذبح في كمة أو الحرم ، أو يشترى بها طعاما ويتصدق بها لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره ، أو صام عن كل نصف صاع من البر يوما ، وعن صاع من غيره يوما ، وعنده يتم من عنده ما لم يبلغ صاعا ، وفيه أن فى هذه تفاوتا في العدد مجانا ، وإن لم يبلغ قيمة الهدى خير بين الإطعام والصوم ، وعند الشافعى : يذبح المثل في مكة أو الحرم ، أو يقوم المثل بالدراهم ويشترى بها طعاما يتصدق به على مساكين الحرم لكل مسكين مد أو صاع عن كل يوم مدا ، ويعتبر في القيمة المكان الذى قتل فيه الصيد { يحكم به } أى بالجزاء أو بالمثل أنه مماثل لكذا من النعم وأن قيمته كذا { ذوا عدل منكم } من أهل دينكم ، الجملة نعت جزاء وأجاز بعض الحنفية العدل الواحد لقراءة محمد بن جعفر ذو عدل ، وجعل الاثنين حوطة وحملها ابن جنى على الإمام { هديا } حال من الهاء أو من جزاء ، أو بدل من مثل على المحل على أنه مفعول جزاء أضيف إليه ، وكل من البدل والحال مقدر لأنه قبل ذلك ليس هديا بل ينوى أنه هدى أو يقدر يهدى هديا أو تمييز { بالغ الكعبة } أى بالغا الكعبة ، فأضيف تخفيفا ، وبلوغه الكعبة بلوغه الحرم وذبحه فيه والتصدق به فيه لا حيث شاء كما قيل ، وقد حكم ابن عباس وعمر على فى النعامة ببدنه ، وابن عباس وأبو عبيدة فى بقر الوحش وحماره ببقرة ، وابن عمر وابن عوف في الظبى بشاة ، وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في الحمام لأنها تشبهه في شرب الماء بلا مص ، جاء أعرابى إلى الصديق رضى الله عنه فقال : إنى أصبت من الصيد كذا وكذا فما جزاؤه ، فسأل أبو بكر أبى بن كعب قال الأعرابى : أنا آتيك أسألك وأنت تسأل غيرك؟ فقال أبو بكر : وما أنكرت من ذلك ، وقد قال الله D : { يحكم به ذوا عدل منكم } فشاورت صاحبى فإذا اتفقنا على شئ أمرناك به { أو كفارة طعأم مساكين } عطف على جزاء ، والإضافة للبيان ، أى كفارة هى طعام مساكين من الحبوب الستة عندنا ، أو من غالب قوت البلد ، يشترى من ذلك بقيمة المماثل يطعمه مساكين الحرم مد لكل مسكين أو مدان أو أربعة من غير البر على ما مر ، والاختيار للجانى عندنا ، وقال الشافعى : إلى الحكمين ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا ظهر قيمة الصيد بحكم الحكمين وهى تبلغ هديا فله الخيار فى الهدى والصوم والإطعام لا التخيير ، رفق به كما فى كفارة اليمين ، ولا يطعم أهل الذمة خلافا للحنفية ، ويجوز الإطعام في غير الحرم ، ومنعه الشافعى لأنه بدل من الهدى وللتوسعة على سكان الحرم { أو عدل ذلك صياما } تمييز ، وعدل الشئ ما يساويه ، وأصله مصدر والإشارة إلى الطعام ، فيعدل صوم اليوم مدا أو مدين أو أربعا على ما مر؛ كأنه قيل قدر الطعام صياما .
صفحہ 342