828

86

{ والذين كفروا } من أهل الكتاب وغيرهم { وكذبوا بآياتنا } في القرآن { أولئك أصحابث الجحيم } ترهيب بعد ترغيب روى أنه A ذكر الناس يوما ووصف القيامة فرقوا وبكوا فاجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون هو وأبو بكر وعلى وعبد الله ابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر وسالم مولى أبى حذيفة والمقداد وسلمان ومعقل بن مقرن واتفقوا أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ويجيبوا مذاكرهم ويصوموا ولا يفطروا ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء ولا الطيب وأن يسيحوا فى الأرض ، فبلغ ذلك النبى A فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادقه ، فقال لامرأته : أحق ما بلغنى عن زوجك وأصحابه ، فكرهت أن تكذب وكرهت أن تفشى سر زوجها ، فقال يا رسول الله : إن كان قد أخبرك عثمان فقد صدق ، فانصرف رسول الله A ، فلما جاء عثمان أخبره بذلك ، فأتى هو وأصحابه إليه A فقال : ألم أخبر أنكم اتفقتم على كذا . فقالوا : بلى يا رسول الله ، وما أردنا إلا الخير ، أى ولم نرد الردة إلى أهل الكتاب . فقال رسول الله A : « إنى لم أمر بذلك ، وإن لأنفسكم عليكم حقا ولأزواجكم حقا ، فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا وآتوا النساء ولكوا الطيبات وتطيبوا ، فإنى أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأكل اللحم والدسم ولآتى النساء وآكل الطيبات وأتطيب فمن رغب عن سنتي فليس منى ، ثم جمع الناس وخطبهم وقال : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا ، وإنى لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا ، فإنه ليس فى دينى ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتى ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الديارات والصوامع » وأيضا قال بعض الصحابة : أقوام الليل أبدا إلا ما شاء الله وهو على ، وبعض أصوم أبدا وهو بلال ، إلا العيدين . وعثمان بن مظعون يقول لا أنكح أبدا فأنل الله تعالى :

{ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } من اللذائذ وهؤلاء الصحابة أرادوا أن يحرموها على أنفسهم فإنه من حرم حلالا كفر ، ومن حجر على نفسه فقد شدد على نفسه وظلمها ، وليس المراد لا تفتوا الناس بتحريمها كما زعم بعض ، بل المراد انلهى عما شددوا به على أنفسهم ، وأيضا يبعده ما يأتى من الأمر بالأكل { ولا تعتدوا } إلى الحرام وجب المذاكر وما ذكر معه ، قيل والإسراف في الطيبات { إن الله لا يحب المعتدين } بالإفراط والتفريط .

صفحہ 332