23
{ قال رجلان } يوشع وكالب وقيل رجلان أسلما من الجبارين وتبعا موسى عليه السلام ولا يلزم من هذا أن يكون الكلام موهما أن يوشع ويوقنا من أهل السوء لأن عدم ذكرهما بالقول لا يوجب أنهما لم يقولاه أو لم يرضياه . { من الذين يخافون } الله ويتقون من بنى إسرائيل أو من الخائفين للجبارين عصيا خوفهما وأطاعا الله ، أو هما من الخائفين نسبا لاخوفا والرابط الواو ، وعلى أن الرجلين من الجبارين الرابط محذوف والواو لبنى إسرائيل كالأول أى من الذين يخافهم بنو إسرائيل ، وعليه يلزم إبراز الضمير منفصلا على مذهب البصريين إذ جرت الصلة على غير ماهى له ، وكذا فى الخبر والحال والنعت ، ولم ينفصل هنا ولست أقول به لورود السماع بخلافة عند أمن اللبس { أنعم الله عليهما } وهما يوشع بن نون من سبط إفرائيم وكالب بن يوقنا من سبط يهوذا وهو ختن موسى - بالقاء على الإيمان والتقوى وميثاق كتم حال الجبارين ، أو من أسلما من الجبارين أنعم الله عليهما بالإيمان والتقوى ، والجملة نعت ثان لرجلان أو حال له أو من ضمير الاستقرار فى من الذين أو معترضة للمدح لهم وللاستدلال على صحة قولهم إذ كانا ممن أنعم الله عليهما ولبيان أن من لم يكن على ما كانا عليه ليس فى شىء من دين الله بين قال ومقوله وهو { ادخلوا عليهم } قدم على المفعول به الصريح لأن المراد الدخول وهم فيها { الباب } باب قريتهم مباغتة ومضايقة قبل أن يخرجوا إلى الصحراء فإنهم لا يجدون فيها ما يجدون من الكر فى الصحراء { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } لتعسر الكر عليهم فى المضيق لعظم أجسامهم فهم كانسان عظيم الجسم فى مكان ضيق فيه عقارب وثعابين ، ولأنهم أجسام بلا قوة قلب ولقوله تعالى كتب الله لكم ولأن الله ينصر رسله ، ولجريان قهر موسى لأعدائه فى وقائع ، ولإخبار موسى عليه السلام بالغلبة وبضعف قلوبهم { وعلى الله } لا على غيره { فتوكلوا } بعد الأسباب إذ لا تأثير لها إلا بالله لأنه خالقها وخالق نفعها { إن كنتم مؤمنين } مصدقين بوعده أو مؤمنين الإيمان التام الشامل للتصديق بوعده ، لا تخافوا عظم أجسامهم مع وعد الله ورسوله بالنصر لكم .
صفحہ 265