431

76

{ بلى } إثبات للسبيل ، أى عليهم سبيل الذم والعقاب والعتاب { من أوفى بعهده } أى بعهد نفسه الذى عاهد به الله ، أو بعهد الله الذى عاهده الله به ، أو بعهد الله الذى عاهد الله به نم الإيمان بما أنزل { واتقى } حذر العقاب ، أو حذر المعاصى من فعل المحرم وترك الواجب ، والتقوى ملاك الأمر ، وذكرها بعد الإيفاء تعميم بعد تخصيص ، وخص الإيفاء بالذكر لأنه أخص بالمقام ، أو الإيفاء فعل الواجب ، والتقوى ترك ما قال لا تفعلوه { فإن الله يحب المتقين } يثيب المتقين عموما ، كما أن من أوفى واتقى هو على العموم ، فمقتضى الظاهر ، فإن الله يحبهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، أو يجب المتقين عموما ، فيدخلون دخولا أولياء ، وذلك ليذكرهم باسم التقوى ، لا ليفيد العموم ، فإن من للعموم إلا أن أريد بمن أوفى من أهل الكتاب ، فإن ذكر المتقين ليعم غيرهم أيضا ، والربط يحصل بالظاهر الموضوع موضع المضمر ويحصل بالعموم ، وفى البخارى ومسلم عن عبد الله ابن عمر عن رسول الله : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ، إذ اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلق ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، والحديث نص فى أن للواحد منافق بفعل الكبيرة ، لا يقبل التأويل بشبه المضمر للشرك ، لأنه قال خالصا ، أيقول قومنا هو مضمر للشرك خالصا ، لا يجدون ذلك ، فالنفاق يكون بفعل الكبيرة مع ثبوت التوحيد فى القلب ، ويكون بإضمار الشرك .

صفحہ 431