387

33

{ إن الله اصطفى ءادم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران } ذكرهم مع دخولهم فى آل إبراهيم إظهار لمزية الاعتناء بعيسى عليه السلام ، لشدة مفكريه { على العالمين } بالإسلام والنبوة ، وجعل الأنبياء من نسلهم ، وليس ذلك فى سائر الناس ولا فى الملائكة ، وأنتم يا يهود على غير الإسلام فالآية رد عليهم إذ قالوا ، نحن من أبناء إبراهيم وأسحق ويعقوب ، ونحن على دينهم ، ورد على النصارى إذ جعلوا عيسى إلها ، بأنه من البشر الذين انتقلوا فى الأطوار والأرحام ، وعمر آدم تسعمائة وستون سنة ، واسم نوح السكن ، ونوح لفظ عجمة ، وقيل من النواح ، لكثرة نواحه على نفسه ، وعمرة فى قومه ألف إلا خمسين سنة ، وهو نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس ، ودخل سيدنا محمد A فى آل إبراهيم ، وهو خاتمهم ، فليس ذكر آل عمران المغنى عنه ذكر آل إبراهيم العام لمزيتهم ، فإن المزية لرسول الله A الداخل فى آل إبراهيم ، بل ذكر آل عمران لمجرد التصريح بشرفهم ، لا لمزية شرفهم ، ولئن سلمنا لنقولن المراد اصطفاؤهم على غيره A لقيام الأدلة على أنه أفضل الخلق ، ومنها ، كنتم خير أمة . . الخ ، وعمران أبو مريم ، وقيل أبو موسى ، وبينهما ألف وثمانمائة ، وبين عمران أبى موسى ويعقوب ثلاثة أجداد ، وبين عمران أبى مريم وبين يعقوب ثلاثون جدا ، وعمران عجمى ، وقيل ، مشتق من العمر ، وآل بمعنى أهل ، أو مقحم ، وهو المشهور المرجح ، فكأنه قيل ، وإبراهيم ووعمران ، والآية دليل على أن الأنبياء أفضل من الملائكة لدخولهم فى العالمين ، فيعلم أن سائر الأنبياء أفضل من الملائكة ، وإن قلنا عالمو زمانهم فلا دليل فيه ، وعلى عدم الإقحام ، فآل إبراهيم إسماعيل وإسحق وأولادهما ، فمنهم نبينا A لأنه من ولد إسماعيل ، وآل غمران موسى وهرون ، أو عيسى ومريم ، ويدل على أن المراد عمران أبو مريم أنه لم تبسط قصتها مثل بسطها فى هذه السورة ، وقرن موسى بإبرايهم فى سائر القرآن لا يقاوم هذا ، ويدل لذلك أيضا قوله ، إذ قالت امرأة عمران ، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة ، وقيل ، اصطفى آدم بخلقه بيده وتعليم الأسماء وأسماء الملائكة وإسكانه فى الجنة ، ونوحا بأنه أول من حرم ذوات المحارم ، وأنه أبو الناس بعد آدم ، وآل إبراهيم بالكتاب والنبوة ، وآل عمران بالتوراة والتكلم ، وعيسى وأمه جعلهما آية للعالمين .

صفحہ 387