تفسير اطفيش
تفسير اطفيش
15
{ قل } للناس كا عم في قوله زين للناس أولى من أن يقال ، قل لقومك { أؤنبكم بخير من ذلكم } أى من ذلكم المزين من الشهوات ، والاستفهام لتحقيق خيرية ما عند الله على ذلك ، والخير ية الزيادة المطلقة ، أو من قبيل ، العسل أحلى من الخل ، أو باعتبار أن الخير متحقق فى مستلذات الدنيا ، إذا كانت على وجه قصد الدين ، واستأنف بقوله { للذين اتقوا } الخ ، أو بقوله { عند ربهم } الخ ، أى عندهم ، أو بقوله { جنات تجرى من تحتها الأنهأر خالدين فيها وأزواج مطهرة } أى هو جنات ، وفى الأوجه الثلاثة تفصيل بعد إبهام ، والاستئنفاف نحوى أو بيانى ، أى ما هو ولمن هو ، والتقوى اجتناب الكبائر ، أو مع الصغائر ، والإصرار عليها كبيرة لا اجتناب الشرك فقط ، إلا من مات بعد توحيده وقيل وجوب فرض فعل ، أو ترك الشهوات الشاغلة من الطاعة ، وضعف ما قيل من أن المراد بالتفوى ترك الإعراض عن الله ، وخالدين بمعنى مقدرين الخلود ، وصاحب الحال الذين قبل ، أو جناب موصوفة بأنهم خالدون فيها ، وعليه فلي يبرز الضمير مع جريان الوصف لغير ما هو له ، لظهور المراد ، وهذا على قول الكوفيين كما هو وجه فى أجرا حسنا ما كثين فيه ، ولو برز لقيل خالداهم وماكثاهم ، والمراد بتهطهير الأزواج جعلها غير مقترنة بما يستقذر كالحيض ، ورطوبة الفرج ، والبصاق ، المنى مع لذة الجماع ، لا يدرك أحد غايتها ، والوسخ ، ودنس الطبع ، وسوء الخلق ، وقدم الخلود عن الأزواج هنا ، وأخر فى البقرة ، لأن النساء من جنس ما يشتهونه فى الدنيا فذكرت بأن حالها مخالفة للنساء التى يشتهونها فى الدنيا ، ولذا خصت بالذكر من بين النعم التى تفهم من ذكر الجنة ، وأيضا ذكر الجنة ، وأزال خوف الفوت بذكر الخلود وذكر بعض نعمها . ومنها الأزواج ، فبين أن نساء الجنة الآدميات والحور ليس فيهن ما فى الدنيا من الكدر ، وللذين خبر لمحذوف ، أى ذلك الخير للذين من بين النعم التى تفهم من ذكر الجنة ، وأيضا ذكر الجنة ، وأزال خوف الفوت بذكر الخلود وذكر بعض نعمها . ومنها الأزواج ، فبين أن نساء الجنة الآدميات والحور ليس فيهن ما فى الدنيا من الكدر ، واللذين خبر لمحذوف ، أى ذلك الخير للذين ، وجنات كذلك ، أى هو جنات ، أو جنات خبره للذين أو للين متعلق بخير ، وجنات خبر لمحذوف كما رأيت ، ويجوز تعليقه بمحذوف نعت لخير ، وعند متعلق بمحذوف نعت لخير ، أو حال منه أو نعتا لخير { ورضوأن من الله } عظيم كثير ، بمعنى إحسان ، وهو فعل لله ، أو نفى لسلب النعم ، ولحلول النقم وإثبات لكونهم م أوليائه أبدا ، وهو صفة لله D ، وأخر الرضوان على سبيل الترقى ، يقول الله D ، يا أهل من خلقك ، فنقول جل شأنه : ألا أعطيكم أفض من ذلك ، فيقولون ، يا ربنا وأى شىء أفضل من ذلك؟ قال : أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم أبدا { والله بصير بالعباد } عليم بهم وبأحوالهم ، فيجازى كلا من المطيع والمعاصى بما يستحق ، أو المراد بالعباد الذين اتقوا ، فلذلك أعد لهم الجنة ، والأول لعمومه أولى ، وعلى الثانى يكون قوله :
{ الذين } نعتا للعباد ، وعلى الأول نعتا لقوله ، الذين اتقوا ، أو التقدير ، هم الذين ، أو أمدح الذين { يقولون ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنآ ذنوبنا } صغائرنا وكبائرنا { وقنا عذاب النار } المراد آمنا إيمانا تاما ، وهو التوحيد وأداء الفرائض ، واجتناب المناهى ، أو آمنا وامتثلنا وانتهينا بحسب ما يظهر لنا ، ويدل لذلك ذكر التقوى قبل .
صفحہ 366