889

تفسير صدر المتألهين

تفسير صدر المتألهين

•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
صفوی سلطنت

وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم

[التوبة:102].

والحق أن الموجب للعذاب الدائم ضرب من الكفر، وهو الذي يكون مع أهل النفاق المكذبين المعاندين، حيث يتركب فيهم الجهل مع الاستكبار والرسوخ فيه.

وأما الكفر بمعنى الصفة العدمية هي عدم الإيمان بالله ورسوله بواسطة قصور النفس عن درجة هذا الكمال، وانحطاطها عن اكتساب هذا النور، فلا يوجب ذلك إلا دوام الكون في النار، وعذابا أدنى من عذاب أهل الشرك والظلم نعوذ بالله.

وهاهنا آخر الآيات الدالة على أحوال مبادئ نعم الله على الإنسان، وكيفية تكونه أولا في عالم القدس والأنس، ونزوله ثانيا من أعلى المراتب إلى أدنى المنازل ليستعد بذلك النزول للبلوغ إلى السعادة القصوى، والمملكة العظمى في النهاية.

ويستفاد منه الدلالة على التوحيد، والنبوة، والمعاد:

أما التوحيد فمن حيث إن المبدع المنشئ له في أكمل النشأة، وأحسن التقويم، والمردد له في محال الجبروت، ومنازل الملكوت، والمقلب له في أطوار الخلقة، وأحوال الفطرة، قادر، حكيم، فاطر، عليم، محيط بكل شيء، وله الخلق والأمر.

وأما الدلالة على النبوة فمن حيث إن محمدا (صلى الله عليه وآله) أخبر عن هذه العلوم الغيبية التي عجزت عن كنه ادراكها عقول الحكماء المتفكرين، وقصرت أفهامهم عن تحصيلها من ماهية الروح الإنسانية، وترددها في مكامن الغيب قبل مظاهر الشهادة - من غير تعلم من أستاذ بشري، بل بوحي إلهي وعلم لدني. وهؤلاء بدقة أفكارهم لم يعلموا من الروح الإنساني إلا ما حدث عن مزاج البدن في الشهر الرابع من تكون النطفة في الروح، ولم يعلموا من بقائها إلا استمرار وجودها على نعت واحد وجوهرية واحدة، غير مطلعين على نشآتها السابقة على الكون في الرحم، ولا على تمام نشآتها اللاحقة بعد الموت، وتفاصيلها كالقبر والبعث، والحشر، والصراط، والحساب، والميزان، والجنة، والنار والرؤية، واللقاء.

وأما الدلالة على المعاد فمن حيث إن القادر الذي يخلق بدايات خلقة الإنسان لا بد وأن يخلق نهايات خلقه وغاياته فإن كل ما له بداية فله نهاية، والإنسان لجامعية ذاته، وشموله على الطبع، والحس ، والنفس، والروح والسر المنفوخ، فله بحسب كل منها بدايات متتابعة، ونهايات متلاحقة. وهذا بيان برهاني له شرح وتفصيل سيأتي إن شاء الله.

وأما ما قيل في اثبات المعاد في مواضع عديدة " إنه من قدر على خلق هذه الأشياء ابتداء قدر على خلقها اعادة " فهو بمجرده لا يثبت وجوب المعاد - بل إمكانه - إلا أن يضم إليه سائر الأدلة.

نامعلوم صفحہ