657

تفسير صدر المتألهين

تفسير صدر المتألهين

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
صفوی سلطنت

إن ما ذكر في القرآن من عدد السموات لا يزيد على السبع، وأما أهل الهيئة وأصحاب التعاليم الرصدية، فزعموا أن الأفلاك الكلية تسعة: سبعة للسيارات - كل في فلك - وثامنها للكواكب الثابتة في أوضاعها، البطيئة في حركتها الخاصة بها. وأما الفلك التاسع فهو الفلك المحيط بالكل، المحرك للكل حركة سريعة يخالف في الجهة لحركات البواقي.

وذلك لأنهم وجدوا كل كوكب متحركا بحركة سريعة شرقية مشتركة، وبحركة بطيئة غريبة مختصة به، وهم قد ذكروا في كتبهم وجه انحصارها وترتيبها المشهور.

أما وجه انحصار الأفلاك الكلية في تسعة - ومعنى الفلك الكلي عندهم ما تنتظم به إحدى الحركات المحسوسة المعلومة بالنظر الجليل بحسب الرصد - فهو أنهم في بادئ نظرهم رأوا تسع حركات مختلفة، فأثبتوا تسعة أجرام متحركات فلكية.

وهذا الوجه ضعيف، إذ يمكن أن تستند إحدى هذه الحركات - إما الشرقية السريعة أو البطيئة الشاملة - لحركات الأوجات والجوزهرات، لا إلى جرم مختص، بأن تتعلق بمجموع الأفلاك الثمانية نفس تحركها إحدى تينك الحركتين، بل لا حاجة إلى الثامن - كما ذكره صاحب التحفة من المتأخرين -، وقد استفاده من بعض من تقدم عهده، لإمكان أن يتعلق نفس بمجموع السبعة يحركه بإحدى الحركتين، وأخرى بالسابع يحركه بالأخرى.

هذا في جانب القلة؛ وأما في جانب الكثرة، فتجويز الزيادة مما لا مانع عنه، بل يجوز أن تكون حركات الكواكب الغير السيارة متفاوتة المقدار كلها، تفاوتا قليلا لا يدركه الحس، فيكون على أصولهم كل منها في فلك آخر.

بل هذا الاحتمال جار في هذه الحركة الشرقية السريعة الشاملة للكل، إذ يجوز أن يكون لكل من الأفلاك من هذه السريعة ، حركة غير ما للأخرى بتفاوت يسير، لا يبلغ في ألوف من السنين إلى قدر يدركه الإنسان بحسب الأرصاد السابقة واللاحقة، على أن تساوي الحركات، لا يوجب وحدة الجرم المتحرك بها.

ثم إنهم اضطروا إلى اثبات أفلاك أخرى من جهات:

منها: حديث الإقبال والإدبار في الفلك، الذي وجده بعض أرباب الطلسمات وغيرهم، زاعمين أن غاية كل منهما ثمانية درجات، يتم كل من الغايتين في ستمائة وأربعين سنة.

ومنها وجدان الميل الأعظم بين المنطقتين متناقضا عما وجده أصحاب الأرصاد القديمة، فإن أهل الهند منهم وجدوه أربعة وعشرين جزءا، وكان هذا في القدماء رأيا شائعا، وقالوا: " بسبب ذلك استخرج إقليدس في كتابه شكلا ذا خمسة عشر ضلعا في الدائرة، بسبب أن كل ضلع منه وتر هذه الحصة من الدور، ثم وجد بعد بطلميوس بالحلقتين الموصوفتين في أول المجسطي، أقل من ذلك مطابقا لما وجده أبرخس وهو " كحناك " ، ثم وجد بعد ذلك بإرصاد المأمون أقل منه، ووافقه رصد بني موسى بدار السلام، ثم وجده جماعة كأبي الوفاء وأبي حامد الصغاني أقل مما وجده المأمون، ثم رصد الخجندي في أيام فخر الدولة بآلة لم يستعملها أحد إلى هذه الغاية سماها " السدس الفخري " فوجده ثلاثة وعشرين ونصف جزء، بزيادة دقائق ثلاثة تقريبا.

ومنها اختلافات أخرى عديدة، توجب عليهم إثبات أفلاك أخر غير ما اشتهر - كعدم تشابه حركات المتحيرة حول مراكز أفلاكها الخارجة، وكتشابه حركة خارج المركز للقمر حول مركز العالم، وكميول ذرى تداوير المتحيرة وحضيضاتها عن صفحة ما فيها مراكزها، وكانحراف القطر المار بالبعدين الأوسطين للزهرة وعطارد -.

نامعلوم صفحہ