655

تفسير صدر المتألهين

تفسير صدر المتألهين

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
صفوی سلطنت

وظهر منه أن الإنسان الكامل بكل مرتبة مر عليها عند نزوله من عالم الوحدة، لا بد وأن يتلبس بها، ويتصور بصورة تلك المرتبة عند صعوده إلى ذلك العالم، ثم يخلع عنه لباسها، فيرد الودائع، ويؤدي الأمانات إلى أهلها إن كان هو من أهل النهاية والكمال الأتم.

حقيقة مثالية

[الإنسان الكامل فيه صورة السموات والأرض]

إن الإنسان الكامل، مظهر جمعية الكل، وجوده بحسب الكون الزماني كصورة آدمي مستلقي، رجله إلى جانب الماضي منذ أوان خلق آدم عليه السلام، ورأسه إلى جانب المستقبل في أوان بعث الخاتم عليه وآله السلام؛ فكان الإنسان منذ خلق الله أول آدمي إلى خلق محمد (صلى الله عليه وآله)، كان متدرجا في الاستكمال وتصفية الأحوال، حتى بلغ إلى غاية الفطرة، ومخ رأس الآدمية، وأم دماغ الإنسانية، بوجود محمد (صلى الله عليه وآله) - هذا بحسب الزمان وهو سبعة آلاف سنة -.

وأما بحسب المكان؛ فالإنسان الكامل، كشخص قائم عند الله، ثابت في الأرض قدماه، خارج عن أكناف السماوات عنقه، بالغ إلى حد العرش العظيم عظام رأسه، كما وصف أمير المؤمنين، سيد الموحدين عليه السلام قبيلة من الملائكة بقوله: " ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العليا أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم، ناكسة دونه تعالى أبصارهم متلفعون تحته بأجنحتهم، لا يتوهمون ربهم بالتصوير، ولا يجرون عليه تعالى صفات المصنوعين، ولا يحدونه بالأماكن، ولا يشيرون إليه بالنظائر " - انتهى كلامه عليه السلام.

وههنا وجه آخر؛ وهو أن قوله: { ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات } ، إشارة إلى تسويته تعالى باطن الإنسان وسماء عقله سبع درجات باطنية معروفة عند أهل الحقيقة، وهي: النفس والقلب، والعقل، والروح، والسر، والخفي، والأخفى.

وتوجيه ذلك، بأنه تعالى لما ذكر في الآية السابقة:

كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون

[البقرة:28]، مشيرا إلى أنه تعالى أخرج خلق الإنسان من أدنى المراتب، وصوره صورة بعد صورة، وأحياه حياة بعد كل ممات، وكمالا بعد كل نقص، حتى رجع إليه تعالى، وعاد إلى ما بدأ منه، كما قال تعالى:

كما بدأنآ أول خلق نعيده

نامعلوم صفحہ