622

تفسير صدر المتألهين

تفسير صدر المتألهين

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
صفوی سلطنت

هلك عني سلطانيه

[الحاقة:29].

وتحقيق ذلك: أن الأفراد الإنسانية مشتركة في أن لكل منها نفس مدركة للجزئيات بالوهم والخيال، وهذه النفوس نفوس بالفعل، عقول بالقوة، فإذا خرجت من القوة إلى الفعل، صارت عقولا بالفعل بالروح الإضافي المنفوخ فيها من الله، وإنما تخرج من القوة النفسانية إلى الفعل الروحي الأمري، بمزاولة أعمال دينية، وتحصيل علوم حقيقية، وللإنسان بإزاء هاتين المنزلتين حياتان أخرويتان:

إحداهما: حياة الذين يرزقون عند الله من الأرزاق المعنوية العلمية، فرحين بما آتاهم الله من فضله من الأنوار العقلية الأبدية.

وثانيتهما: حياة حيوانية، يدرك بها إما نعيم السعداء مما تشتهيه الأنفس، أو جحيم الأشقياء مما تتعذب به النفوس الشقية، كما في قوله:

فمنهم شقي وسعيد * فأما الذين

[هود:105 - 106] الآية.

إذا ثبت هذا فنقول: إن الإنسان إذا صرف قواه في هذه الحياة الدنيا - التي هي حركة ما جبلية إلى النشأة الآخرة - إلى غير ما خلقت لأجله وهو تحصيل الروح الأمري الذي هو باق عند الله -، ثم ضاعت عنه القوة الاستعدادية التي كانت له بمنزلة رأس المال، وانقلبت صورة ذاته إلى أن صار الإنسان أضل من الأنعام، وأنزل درجة من الحشرات والديدان، فقد خسر ذاته ونفسه، فهذا هو الخسران المبين.

[2.28]

لما ذكر الله سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، أراد أن يشير إلى أن الفاعل والغاية معا في وجود الإنسان هو ذاته تعالى، فقوله: { كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم } إشارة إلى بداية أحوال الإنسان، { ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } إشارة إلى نهاية حاله وعاقبة أمره.

نامعلوم صفحہ