441

تفسير صدر المتألهين

تفسير صدر المتألهين

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
صفوی سلطنت

وهذه الوجوه مما ذكرها الإمام الرازي ولم يجب عنها إلا بمثل ذلك الجواب الجدلي؛ وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن التعويل على النظر قبيح، فهي متناقضة، يلزمهم أن يكون ايرادهم لهذه الشبه التي ذكروها قبيحا، وأنت تعلم أن ما ذكره لا يدفع هذه الشبه، إذ مبناها على أن الله لا يكلف العبد بالقبيح، لا أن العبد لا يفعل القبيح مطلقا.

بل الصواب غير ما ذكره، وهو أن يجاب:

أما عن الأولى: فبأنا لا نسلم ما ذكره. بل صاحب النظر إذا تحرى طريق الصواب، وتحرز عن الخطأ بصدق النية وصفاء الطوية، مع فطرة صافية، يصير في أكثر الأمور فائزا بمقام الفضيلة والعلم، متخلصا عن رذيلة الحمق والجهالة.

وأما عن الثاني: فبأن أرباب المذاهب المتعارضة، إن كان المراد منهم رؤساءها، فما نقل عنهم الأتباع والمقلدون، ووقع بأيديهم مما لا اعتماد على ذلك. فلعل المنقول عنه قد كان له وجه صحيح، ولكن وقع التحريف عنه؛ وإن كان المراد أتباعهم ومقلديهم، فالتعارض في أقوالهم لهم يحصل من مجرد النظر، بل لأمور أخر يطول شرحها.

وأما عن الثالث: فبأن الإنسان إذا كرر النظر وردد الفكر شطرا من الزمان في أصول الدين ودعائمه، يحصل في القلب نور ينشرح به قلبه، ثم بعد ذلك لا ينطفي ذلك النور بسبب القدح في شيء من المقدمات، لأنها بمنزلة معدات للمطلوب، لا أنها علل موجبة ليجب وجودها معه.

وأما عن الرابع: فبأن علم الكلام حسن تعلمه لأجل التمرن والاعتياد لتدقيق النظر وتشحيذ الذهن، واستعماله للاحتجاج على خصماء الدين وأعداء الشريعة، وهو من الفروض الكفايات، وأما النظر المؤدي إلى الكشف واليقين، فليس ذلك مما يتعلق بعلم الكلام، بل هو صنعة أخرى وليس من صنائع المتكلمين في شيء، وإنما هو شأن علماء الآخرة المتدبرين في آيات الله، الناظرين في ملكوت السموات والأرض.

المقام الرابع: إنه وإن لم يقبح من الله ورسوله التكليف به لكنه ما أمرا به، والدليل عليه: أن العلم بالأدلة والبراهين المؤدية إلى هذه المقاصد، إن كان ضروريا غنيا عن التعلم، لوجب أن يحصل لجميع الناس - وتجويز ذلك مكابرة -.

وإن لم يكن كذلك، بل احتاج إلى تدبر واستفادة من الكتب، واستعانة من الأساتذة، فذلك لا يحصل إلا في السنين المتطاولة بعد الممارسة الشديدة والمباحثة الكثيرة، فلو كان الدين مبنيا عليه، لوجب أن لا يحكم الرسول (صلى الله عليه وآله) بصحة إسلام الرجل إلا بعد أن يسأله عن هذه المسائل، ويجربه في معرفة الدلائل؛ ولو فعل ذلك لاشتهر - لتوفر الدواعي على نقل مثله -، فلما لم يشتهر - بل المشهور المنقول عنه بالتواتر أنه كان يحكم بإسلام من يعلم من حاله أنه لا يخطر بباله شيء من ذلك -، فعلمنا أن ذلك غير معتبر في صحة الدين.

والجواب: أن الإسلام - وهو الإقرار اللساني بالشهادتين - غير الإيمان، - وهو العلم بأصول الدين - وهذا يوجب النجاة عن عذاب الله دون الأول، والنبي (صلى الله عليه وآله) ما حكم بإيمان من لم يعرف ذلك بالحقيقة، بل حكم بإسلامه الموجب لحقن دمه وماله، وبإسلام من خالف لسانه قلبه أيضا كالمنافقين

" أوما سمعت أنه لما قال حارثة الأنصاري: " أصبحت مؤمنا حقا " في جواب قوله (صلى الله عليه وآله): " كيف أصبحت؟ " قال (صلى الله عليه وآله): " لكل حق حقيقة، فما حقيقة ايمانك؟ " ولما عرض عليه حقيقة ايمانه بما دل على عرفانه قال: " أصبت فالزم "

نامعلوم صفحہ