تفسير صدر المتألهين
تفسير صدر المتألهين
[سبأ:6] تنبيها على أن غير الذي أوتي العلم والحكمة من عند الله، ليس ممن يرى حقية الرسالة وطريقة الهداية.
وحكى أيضا عن خيار رسله وأمناء وحيه إلى خلقه، استعمالهم النظر والبحث والمجادلة مع من ضل وترك الطريق الأمثل.
فقد حكى في قصة نوح عليه السلام عن الكفار قولهم:
ينوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا
[هود:32]. ومعلوم أن تلك المجادلة، ما كانت في تفاصيل الأحكام الشرعية، بل كانت في التوحيد والنبوة، فالمجادلة في نصرة الحق في هذا العلم هي حرفة الأنبياء عليهم السلام.
وقال في قصة إبراهيم:
ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه أن آته الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين
[البقرة:258]. قال تعالى في اخباره عن نظره واعتباره:
فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلمآ أفل قال لا أحب الآفلين
[الأنعام:76]. الآيات - فرد المثل إلى المثل، والنظير إلى النظير، فأخرج هذه الأجرام عن الربوبية بعلة اشتراكها في الأفول، والإمكان، والزوال والانتقال في الأحوال، وسمى استدلاله حجة، وأضافه إلى نفسه فقال عز وجل:
نامعلوم صفحہ