419

تفسير صدر المتألهين

تفسير صدر المتألهين

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
صفوی سلطنت

وأما موضوعها، فهو ذات الباري وذوات الملائكة والكتب والرسل، ولا شبهة أنها أشرف الموضوعات العلمية والعملية.

وأما الصورة، فهي هيئة المعرفة الراسخة في النفس الإنسانية والقلب المعنوي، الحاصلة من حضور صورة الكل - التي بها يصير الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم بجميع أجزائه الكلية وأسبابه القصوى، آخذا من المبدء الأعلى إلى الجواهر العقلية، ثم النفسية، ثم الاجرام الكلية، والأنواع الحاصلة بفيض الإبداع، العائدة إليه؛ سيما النوع الإنساني المشتمل على النفوس النبوية والولوية العائدة إلى الله تعالى بعد مرورها على الطبقات والوسائط - حضورا عقليا مقدسا عن وصمة التغير والزوال والاضمحلال أبد الآبدين ودهر الداهرين، مرتبطا وجودها بوجود الخير الأعظم، والجمال الأتم، والجلال الأرفع، مستهلكا وجودها في وجوده، مضمحلا نورها في نوره الساطع وضوئه الشامخ - تعالى كبرياؤه -.

الوجه الرابع: إن شرف الشيء قد يظهر بواسطة خساسة ضده - فكلما كان الشيء أخس ضدا كان أشرف وجودا - وضد علم الأصول وعلم الإلهيات هو الكفر والبدعة والسفسطة، وهي من أخس الأشياء بعد العدم، فوجب أن يكون هذا العلم من أشرف الأشياء بعد الوجود المبرأ عن شوب النقص والعدم - وهو وجود الباري جل اسمه -.

الوجه الخامس: إن هذا العلم، مما لا يتطرق إليه النسخ والتغيير، ولا يختلف باختلاف الأزمنة والدهور، ولهذا اتفق عليه جميع الأنبياء عليهم السلام، ولم ينقل من أحد منهم خلاف في هذه الأصول، فجميعهم متفقون في إثبات المبدء وإثبات المعاد، وحقية الملائكة، والكتب والرسل والأولياء لله - بخلاف سائر العلوم -، فوجب أن يكون أشرف العلوم.

الوجه السادس: إن الآيات المشتملة على مطالب هذا العلم وبراهينها، أشرف من الآيات المشتملة على المطالب الفقهية والعلوم السياسية، وهذا مما لا يخفى على من له اطلاع على علم القرآن، ويدل عليه أنه جاء في فضائل:

قل هو الله أحد

[الإخلاص:1]، و:

آمن الرسول

[البقرة:285]، وآية الكرسي، وآية السخرة، وسورة الحديد، ويس، وما يشابهها، ما لم يجئ مثله في آية الحيض وآية المداينات وآيات القتال؛ وذلك يدل على فضيلة العلم الإلهي.

الوجه السابع: إن عدد الآيات الواردة في الأحكام قليل لا يبلغ إلى ستمائة آية، وأما البواقي ففي بيان التوحيد، والنبوة، وإثبات المعاد، والرد على عبدة الأوثان وأصناف المشركين؛ وأما الواردة في القصص، فالمقصود منها معرفة حكمة الله وقدرته كما قال:

نامعلوم صفحہ