تفسير صدر المتألهين
تفسير صدر المتألهين
ومنها: قبولهم عند أهل الاسلام وإجراؤهم مجرى المؤمنين في التعظيم والإكرام.
ومنها: أنهم ربما التمسوا من النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين إفشاء أسراره واسرارهم لينقلوها الى أعدائهم من الكفار.
ومنها: أنهم طمعوا الاقتسام من أموال الغنائم - الى غير ذلك من المقاصد والأغراض. وليس لك أن تقول: لما كان الله قادرا على أن يوحي الى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) جميع ما قصدوه وأضمروه في نفوسهم ليدفع شرهم وخداعهم وإفسادهم، فلم لم يفعل ذلك ولم يهتك أسرارهم؟
قلنا: وإنه أيضا قادر على استيصال إبليس وذريته أجمعين، ولكنه أبقاهم وقواهم وأجراهم مجرى الدم في عروق الآدميين، لأن في ذلك الحكمة والمصلحة ما لا يعلم غوره إلا الله ومن اهتدى بنوره، واطلع على وحيه من أهل الرسالة والولاية.
فصل فيه حكمة مشرقية
[كيف يخدع الانسان نفسه]
قوله: { وما يخدعون إلا أنفسهم } ، أي خداع المنافقين لا ينجع إلا في أنفسهم بإهلاكها وتخسيرها، وايراثها الوبال والنكال بازدياد الظلمة والكفر والنفاق، واجتماع أسباب البعد من الله والشقاء عليها، كما في قوله تعالى:
ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله
[فاطر:43].
وكذا خداع الله المتسبب عن خداعهم، يؤثر في أنفسهم أبلغ تأثير، ويوبقهم أشد إيباق لقوله تعالى:
نامعلوم صفحہ