تفسير صدر المتألهين
تفسير صدر المتألهين
[المنافقون:1]. ثم إن المنافق اختص بمزيد أمور منكرة:
الأول: إنه قصد التلبيس، والكافر ما قصد ذلك.
الثاني: إن الكافر على طبع الرجال، والمنافق على طبع الخنوثة.
أقول: الكائن على طبع الرجال هم المؤمنون حقا، لا الكفار، فالأولى أن يقال: الكافر على طبع الأنوثة والمنافق على طبع الخنوثة. وطبع الخنوثة أقبح من الأنوثة. وذلك لأن الآخرة دار المبادئ الفعالة، والدنيا موضع القوابل المنفعلة، فموطن المؤمن - أي عالم القدس - موطن الرجال، وموطن الكافر - أي الدنيا وهي عروسه غدارة رعناء - موطن النسوان.
والمنافق ذو الوجهين لا من هذا ولا من ذاك، فعاقبته البوار والهلاك، وانقطاع النتيجة والبقاء النوعي العقلي في النشأة الدائمة.
الثالث: إن الكافر ما رضي لنفسه بالكذب بل استنكف منه، ولم يرض إلا بالصدق، والمنافق رضي بذلك.
الرابع: إن المنافق ضم الى كفره الاستهزاء، بخلاف الكافر. ولأجل غلظ كفره قال:
إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار
[النساء:145].
الخامس: قال مجاهد: إنه تعالى ابتدأ بذكر المؤمنين في أربع آيات، ثم ثنى بذكر الكافرين في اثنتين، ثم ثلث بذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية. وذلك يدل على أن المنافقين أعظم جرما.
نامعلوم صفحہ