تفسیر الجیلانی
تفسير الجيلاني
{ و } بعدما رأى الناس زلزالها وإخراجها { قال الإنسان } من كمال حيرته وتعجبه: { ما لها } [الزلزلة: 3] أي: ما عرض على الأرض ولحق بها حتى اضطرتها إلى الحركة والاضطراب مع أنها ساكنة في حد ذاتها جامدة.
وبالجملة: { يومئذ تحدث } الأرض بإلهام الله إياها { أخبارها } [الزلزلة: 4] أي: الأعمال التي عمل عليها بنو آدم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { يومئذ تحدث أخبارها } قال:
" أتدرون ما أخبارها " ، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول عمل علي كذا وكذا يوم كذا، فهذه أخبارها ".
وذلك { بأن ربك } يا أكمل الرسل { أوحى لها } [الزلزلة: 5] أي: أمرها سبحانه وأذن لها بالكلام وألهمها، فحينئذ تكلمت وتحدثت.
[99.6-8]
اذكر يا أكمل الرسل { يومئذ يصدر } ويرجع ويعود { الناس } عن موقف العرض والحساب { أشتاتا } متفرقين، متحزبين حسب مراتبهم في الحساب، كل منهم مع شاكلته { ليروا أعمالهم } [الزلزلة: 6] أي: أجزئتهم المعدة لهم في الجنة والنار.
وبالجملة: { فمن يعمل مثقال ذرة } أي: مقدار نملة صغيرة ووزنها { خيرا يره } [الزلزلة: 7] أي: يرى جزاءها في الجنة.
{ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } [الزلزلة: 8] أي: جاءها في النار.
وهذه الآية أحكم آية وأقسطها، من الآيات الدالة على كمال العدل الإلهي وأشملها حكما، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:
نامعلوم صفحہ