831

تفسیر الجیلانی

تفسير الجيلاني

سلطنتیں اور عہد
سلجوق

{ إنه } أي: القرآن { لقول رسول كريم } [الحاقة: 40] نفسه، لا يتأتى منه المراء والافتراء على الله؛ إذ هو منزه عن أمثال هذه الرذائل المنافية لمنصب الرسالة التي هي مرتبة الخلافة والنيابة عن المرسل الكريم.

{ وما هو } أي: القرآن { بقول شاعر } كما يقوله في حقه بعض الكفرة الجاهلين بقدره وشأنه، لكن { قليلا ما تؤمنون } [الحاقة: 41] بصدقه وحقيته؛ لفرط عنادكم واستنكاركم.

{ ولا } هو { بقول كاهن } كما زعم بعضهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كاهن، لكن { قليلا ما تذكرون } [الحاقة: 42] وتتعظون أن ما فيه ليس من جنس كلام الكهنة، لا لفظا ولا معنى؛ إذ ما في القرآن من السرائر والأحكام، مشعرة بالحكمة المتقنة الإلهية التي هي بمراحل عن أحلام الكهنة المنحرفين عن جادة التوحيد والإسلام.

بل هو { تنزيل } صادر ناشئ { من رب العالمين } [الحاقة: 43] لتربية الكل على مقتضى الحكمة؛ ليستعدوا إلى فيضان التوحيد واليقين.

{ ولو تقول } أي: اختلق وافترى { علينا } محمد { بعض الأقاويل } [الحاقة: 44] من تلقاء نفسه بلا ومحي منا.

{ لأخذنا } ألبتة وانتقمنا { منه باليمين } [الحاقة: 45] أي: بالقدرة الكاملة، كما ننتقم من سائر العصاة والمفترين.

{ ثم لقطعنا منه } زجرا عليه، وتعذيبا له { الوتين } [الحاقة: 46] أي: نياط قلبه الذي منه عموم إدراكاته.

{ فما منكم } أيها المكلفون { من أحد } حينئذ { عنه } أي: عن أخذه وعذابه { حاجزين } [الحاقة: 47] مانعين، يمنعوننا عن بطشه وتعذيبه؛ يعني: إن محمد صلى الله عليه وسلم لا يفتري علينا شيئا لأجلكم أيها الكافرون، وهو صلى الله عليه وسلم يعلم منا أنه لو افترى علينا شيئا من تلقاء نفسه، ونسبه إلينا ظلما وزورا لعذبناه عذابا شديدا ، بحيث لا يقدر أحد أن يدفع عذابنا عنه.

{ و } بالجملة: { إنه } أي: القرآن { لتذكرة } صادرة منا، متعلقة { للمتقين } [الحاقة: 48] المتحفظين أنفسهم عن مقتضيات قهرنا وجلالنا.

{ وإنا لنعلم } بمقتضى علمنا الحضوري { أن منكم مكذبين } [الحاقة: 49] أيها الكافرون المفترون، فنجازيكم على مقتضى تكذيبكم.

نامعلوم صفحہ