تفسیر الجیلانی
تفسير الجيلاني
" يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار، ينظر بعين شيطان " فدخل عبد الله بن نبتل، وكان أزرق، فقال صلى الله عليه وسلم: " علام تشتمني أنت وأصحابك؟! "
، فحلف بالله ما فعل، ثم جال أصحابه فحلفوا جميعا على الكذب، وبالجملة: { اتخذوا أيمانهم } الكاذبة { جنة } وقاية لدمائهم وأموالهم { فصدوا } ومنعوا المؤمنين؛ بسبب حلفهم الكذب { عن سبيل الله } الذي هو غزوهم وقتلهم في النشأة الأولى { فلهم عذاب مهين } [المجادلة: 16] في النشأة الأخرى؛ لاستهانتهم بالله بالحلف الكاذب، ولا يدفع عنهم الإهانة والعذاب يومئذ أصلا.
إذ { لن تغني } وتدفع يومئذ { عنهم أموالهم ولا أولادهم من } عذاب { الله شيئا } بل { أولئك } الأشقياء البعداء عن منهج الحق { أصحاب النار } أي: ملازمومها وملاصقوها؛ إذ { هم فيها خالدون } [المجادلة: 17] مخلدون، لا يرجى نجاتهم منها أصلا.
[58.18-22]
اذكر لهم يا أكمل الرسل على سبيل التوبيخ والتقريع { يوم يبعثهم الله } القادر المقتدر على الإحياء والإماتة في الإبداء والإعادة { جميعا } مجتمعين، فيعاتبهم بما صدر عنهم، مثلما عاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم { فيحلفون له } أي: لله حينئذ على أنهم مسلمون مؤمنون { كما يحلفون لكم } الآن أيها المؤمنون { ويحسبون } حينئذ أيضا { أنهم على شيء } نفع ودفع حاصل من حلفهم الكاذب، فيخيلون أنهم يروجون بالحلف الكاذب ما يدعون من الكذب على الله، كما يروجون عليكم اليوم، ولم يعلموا أن الناقد حينئذ بصير، والترويج إليه عيسر.
{ ألا } تنبهوا أيها المؤمنون المخلصون { إنهم } أي: المنافقين { هم الكاذبون } [المجادلة: 18] المقصورون على الكذب والزور، والتلبيس والغرور.
إذ { استحوذ } أي: غلب واستولى { عليهم الشيطان } المضل المغوي { فأنساهم ذكر الله } المنقذ عن الضلال، المرشد إلى الهداية، وبالجملة: { أولئك } الأشقياء المطرودون { حزب الشيطان } أي: جنوده وأتباعه { ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون } [المجادلة: 19] المقصورون على الخسران المؤبد، والحرمان المخلد عن ربح المعرفة واليقين؟!
أعذانا الله وعموم عباده من متابعة الشيطان المضل المغوي.
ثم قال سبحانه: { إن } المفسدين المسرفين { الذين يحآدون } ويعادون { الله ورسوله } ويعادون ويتجاوزون عن الحدود الموضوعة في الشرع بالوضع الإلهي المنزل على رسوله بالوحي والإلهام { أولئك } البعداء المجاوزون المعادون، المعدودون { في } زمرة { الأذلين } [المجادلة: 20] أي: من جملة من أذله الله، وختم على قلبه، وجعل على بصره غشاوة، ولهم عذاب أليم.
وكيف لا يعد المتجاوزين من الأذلين؛ إذ { كتب الله } العليم الحكيم، وأثبت في لوح قضائه بقوله: { لأغلبن } ألبتة { أنا و } عموم { رسلي } المرسلين من عندي بالحجج القاطعة، والبراهين الساطعة على عموم المظاهر والمخلوقات، وكيف لا يغلب سبحانه على مظاهره { إن الله } المتردي برداء العظمة والكبرياء { قوي } في ذاته، لا حول ولا قوة إلا بالله { عزيز } [المجادلة: 21] مقتدر غالب، يغلب مطلقا في عموم مراداته ومقدوراته؟!
نامعلوم صفحہ