759

تفسیر الجیلانی

تفسير الجيلاني

سلطنتیں اور عہد
سلجوق

وبعدما سمعوا النداء والهائل، والصداء المهول { خشعا أبصرهم } أي: شاخصة ذليلة، كالتائه الهائب الهائل { يخرجون من الأجداث } أي: قبورهم التي هم مدفونون فيها في عالم البرزخ، ويتحركون على الأرض { كأنهم جراد منتشر } [القمر: 7] في الكثرة والانتشار إلى الأمكان.

فيتوجهون { مهطعين } مسرعين { إلى الداع } المنادي، مادين أعناقهم نحوه، ومن شدة خوفهم وهولهم، ليعلموا لما يدعوهم، ومن شدة تلك الساعة، ونهاية أهوالها وفظاعتها { يقول الكافرون } في نجواهم، وهواجس نفوسهم: { هذا يوم عسر } [القمر: 8] صعب في غاية الصعوبة والفظاعة.

ثم قال سبحانه تسلية لحبيبه صلى الله عليه وسلم حين كذبه قومه، حاكيا إياه صلى الله عليه وسلم عن أحوال الماضين تسلية وإزالة لحزنه: { كذبت قبلهم } أي: قبل قومك { قوم نوح } أي: لا تحزن يا أكمل الرسل من تكذيب هؤلاء المكذبين بك، ولا تغتم من أذياتهم؛ إذ ما هي ببدع منهم بالنسبة إليك، بل تذكر تكذيب قوم نوح { فكذبوا عبدنا } أي: كيف كذبوا أخاك نوحا { وقالوا } له حين دعوتهم إلى الإيمان: هو { مجنون } مخبط، مختل العقل والرأي { وازدجر } [القمر: 9] وزجر؟ لأجل دعوته وتبليغه إياهم إلى حيث لطمه كل من يصل إليه، ورماه بالحجارة كل من يمر عليه، فصبر على أذاهم، وبالغ في دعوته إياهم.

وبعدما بلغت الأذية غايتها { فدعا ربه } دعاء مؤمل ضريع فجيع: { أني } أي: بأني - على قراءة الفتح - أو قال: إني بالكسر { مغلوب } غلبني قومي، ولم يقبلوا مني دعوتي وهدايتي { فانتصر } [القمر: 10] علي يا ربي، وانتمم لي منهم، وما دعا عليهم إلا بعد يأسه عن إيمانهم.

روي أنه يدعو كل واحد منهم جمعا وفرادى، فيضربونه ويخنقونه حتى خر مغشيا عليه، ثم لما أفاق قال:

" اللهم اهد هومي، فإنهم لا يعلمون ".

[54.11-27]

وبعدما قنط، وبلغ الزجر غايته تضرع نحونا، مشتكيا من قومه { ففتحنآ } لانتقامهم وهلاكهم { أبواب السمآء بماء منهمر } [القمر: 11] منصب، كأنه يجري من جانب السماء.

{ وفجرنا الأرض عيونا } أي: فجرنا عيون الأرض، وصيرناها كأنها عيونا كلها { فالتقى المآء } الحاصل من كلا الجانبين، وبلغا { على أمر } حال واحد { قد قدر } [القمر: 12] أي : قدره الله في حضرة علمه وقضائه؛ لإهلاك أولئكك الطغاة البغاة.

{ و } بعدما طغى الماء، وطاف حول الأرض { حملناه } أي: نوحا ومن تبعه { على } سفينة { ذات ألواح } أخشاب عراض { ودسر } [القمر: 13] مسامير طوال { تجري } السفينة { بأعيننا } وكنف حفظنا وحضانتنا.

نامعلوم صفحہ