757

تفسیر الجیلانی

تفسير الجيلاني

سلطنتیں اور عہد
سلجوق

وإنما فعل معهم ما فعل من الإغماء والإقناء ليشكروا له، ولم يعبدوا غيره، ومع ذلك أشركوا له، فعبدوا الشعرى، { و } لا شك أنه سبحانه { هو رب الشعرى } [النجم: 49] وهي كواكب قد عبدها بعض الصابئين، منهم أو كبشة، أحد أجداد الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك يكنى بكنيته.

{ وأنه } سبحانه { أهلك عادا الأولى } [النجم: 50] لشركهم، بالله، وصفهم بالأولى؛ لأنهم أول قوم أهلكهم الله بعد نوح، { و } أنه سبحانه أهلك { ثمود فمآ أبقى } [النجم: 51] أحدا من كلا الفريقين.

{ و } أهلك أيضا بمقتضى قدرته الكاملة { قوم نوح من قبل } أي: قبل إهلاك عاد وثمود { إنهم } أي: قوم نوح { كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52] أي: أظلم الناس على أهل الله، وأطغاهم عن طريق الهداية والرشاد.

{ و } أنه سبحانه أهلك { المؤتفكة } أي: أهل القرى المنقلبة، وهي قوم لوط عليه السلام إلى حيث { أهوى } [النجم: 53] أي: أسقط عليهم درهم وأماكنهم، بعدما رفعها نحو السماء، وقلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، { فغشاها } حينئذ { ما غشى } [النجم: 54] من أمطار الحجارة، وأنواع المصيبات والعاهات، والنكبات.

وبالجملة: { فبأي آلاء ربك } وأصناف نعمائه المتوالية المترادفة من انتقام الأعداء وإنعام الأولياء { تتمارى } [النجم: 55] وتتدافع على وجه الجدال والمراء، أيها المحجوب الجاحد لوحدة الحق واستقلاله في عموم تصرفاته الجارية في ملكه وملكوته، بكمال الإرادة والاختيار.

وبالجملة: اعلموا أيها المجبولون على فطرة التكليف المثمر للمعرفة والتوحيد أن { هذا } أي: رسولكم الذي أرسل إليكم من لدنا؛ ليرشدكم إلى توحيد الذات، مؤيدا بالكتاب المبين لمقدمات التوحيد، مشتملا على الأوامر المؤدية إليه والنواهي العائلة عنه، والعبر والتذكيرات المصفية لنفوسكم عن الركون إلى ما ينافيه من المزخرفات الدنية الجالبة لأنواع اللذات، والشهوات الجسمانية الموروثة لكم من شياطين نفوسكم، وقواكم البهيمية الظلمانية المتفرعة على الطبيعة، والهيولي التي هي من نتائج التعينات العدمية الناسوتية المانعة من الوصول لصفاء علام اللاهوت { نذير } لكم أكمل { من النذر الأولى } [النجم: 56] إذ هم منذرون عن الشواغل المنافية؛ لتوحيد الصفات والأفعال، ونذيركم هذا صلى الله عليه وسلم ينذركم عن موانع توحيد الذات.

واعلموا أنه بعد بعثته صلى الله عليه وسلم: { أزفت الآزفة } [النجم: 57] أي: دنت القيامة واقترتب الساعة، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58] أي: ن فس قادرة على كشفها وتعيينها، ووقت وقوعها وقيامها؛ إذ هي من جملة المغيبات التي استأثر الله بها، ولم يطلع أحدا عليها.

ثم وبخ سبحانه على المنكرين ليوم القيامة المستكبرين عن قبولها فقال: { أفمن هذا الحديث } الصحيح، والحق الصريح الذي هو القرآن المعجز { تعجبون } [النجم: 59] تعنتا وإنكارا. { وتضحكون } منه استهزاء ومراء { ولا تبكون } [النجم: 60] بما فيه من الوعيدات الهائلة، تلهفا وتأسفا عكلى ما فرطتم لأنفسكم وأفرطتم عليها.

{ وأنتم } أيها الحمقى الجاهلون { سامدون } [النجم: 61] لاهون ساهون، مستكبرون على ماف يه من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد، مكابرون عليها عتوا وعنادا.

وإن أردتم التلافي والتدارك { فاسجدوا لله } وتذللوا له حق تذلله، و عظموه حق تعظيمه وتكريمه { واعبدوا } [النجم: 62] له حق عبادته كي تصلوا إلى زلال معرفته وتوحيده.

نامعلوم صفحہ