718

تفسیر الجیلانی

تفسير الجيلاني

سلطنتیں اور عہد
سلجوق

{ يقومنآ أجيبوا داعي الله } يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم واقبلوا منه دعوته إلى توحيد الحق ودين الإسلام { وآمنوا به } وبكتابه الذي أنزل إليه لتبيين دينه وتأييد أمره { يغفر لكم } سبحانه { من ذنوبكم } أي: من جميعها أن تبتم ورجعتم إليه مخلصين { ويجركم من عذاب أليم } [الأحقاف: 31] هو عذاب النار؛ إذ لا عذاب أشد منها وأفزع.

{ و } بالجملة: { من لا يجب داعي } ولا يؤمن به سبحانه، وبجميع ما جاء داعية من عنده، بل كذب الداعي وأنكر دعوته ولم يقبل منه { فليس } هو أي: المنكر { بمعجز في الأرض } حتى يهرب عن انتقامه سبحانه، ويفر من غضبه من مكان على مكان، أو يستر عنه سبحانه ويخفى نفسه في أقطار الأرض، بل له الإحاطة والاستيلاء بعموم الأمكنة والأنحاء { وليس له } أي: للمنكر المعاند { دونه } سبحانه { أوليآء } يوالونه وينقذونه من غضب الله وعذابه بعدما نزل عليه، وبالجملة: { أولئك } المنكرون المكابرون الذين لا يجيبون داعي الله، ولا يقبلون منه دعوته عنادا ومكابرة { في ضلال مبين } [الأحقاف: 32] وغواية ظاهرة، يجازيهم سبحانه بمقتضى ما صدر عنهم من الغي والضلال.

[46.33-35]

ثم أشار سبحانه إلى توبيخ منكري الحشر والنشر وإعادة الموتى أحياء وتقريعهم، فقال مستفهما على سبيل التبكيت والإلزام: { أولم يروا } يعني: أيشكون ويترددون أولئك الشاكون المترددون في قدرة الله على إعادة المعدوم ونشر الأموات أحياء من قبورهم وحشرهم إلى المحشر للحساب والجزاء، ولم يعلموا { أن الله } العليم الحكيم القادر المقتدر { الذي خلق } أظهر وأوجد { السموت والأرض } أي: العلويات السفليات خلقا إبداعيا من كتم العدم { و } مع ذلك { لم يعي بخلقهن } أي: لم يفتر ولم يضعف بإظهارهن ابتداء مع غاية عظمتهن وسعتهن { بقادر } يعني: أليس القادر المقتدر على الإبداع والإبداء بقادر { على أن يحيي الموتى } ويعيدهم أحياء بعدما أماتهم { بلى } أنه سبحانه { على كل شيء } دخل في حيطة علمه وإرادته { قدير } [الأحقاف: 33] بلا فتور ولا قصور. { و } اذكر يا أكمل الرسل لمنكري الحشر { يوم يعرض الذين كفروا } بالبعث والجزاء { على النار } المعدة لهم، فيقال لهم حينئذ تفضيحا وتهويلا وتوبيخا وتقريعا: { أليس هذا } العذاب الذي أنتم فيه الآن، وكذبتم به من قبل في نشأة الاختبار { بالحق قالوا } متأسفين متحسرين: { بلى } هو الحق { و } حق { ربنا } الذي ربانا على فطرة الإسلام، وأنذرنا عن إتيان هذا العذاب في هذه الأيام، فكفرنا به ظلما وزورا، وأنكرنا عليه عنادا واستكبارا، وبعدما اعترفوا وندموا في وقت لا ينفعهم الندم والاعتراف { قال } قائل من قبل الحق: { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } [الأحقاف: 34] إذا لم يفدكم اعترافكم هذا، بعدما انقضى نشأة التدارك والتلافي.

وبعدما سمعت يا أكمل الرسل مآل حال الكفرة المصرين على العتو والعناد { فاصبر } يا أكمل الرسل على تحمل أعباء الرسالة ومتاعب التبليغ وأذيات أصحاب الزيغ والضلال { كما صبر } عليها { أولوا العزم من الرسل } العازمين عليها وعلى تبليغها بالعزيمة الخالصة والثبات التام؛ ليبينوا للناس طريق التوحيد ويرشدهم إلى سبيل الاستقامة والرشاد { ولا تستعجل لهم } أي: للمعاندين من قريش بحلول العذاب الموعود عليهم، فإنه سينزل عليهم حتما عند حلول وقته { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } من العذاب من نهاية شدته وهوله وغاية طوله، تذكروا أنهم { لم يلبثوا } في الدنيا { إلا ساعة } واحدة { من نهار } يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا وقاسوا بالنسبة إلى طول يوم القيامة بساعة بل أقصرها منها.

هذا الذي ذكر من المواعظ والتذكيرات في هذه السورة { بلاغ } كاف لأهل الهداية والإرشاد إلى أن اتعظوا بها، ويتذكروا منها، وإن لم يتعظوا بها، هلكوا في تيه الجهل والغواية مثل سائر الهالكين { فهل يهلك } وما يستأصل بالقهر الإلهي { إلا القوم الفاسقون } [الأحقاف: 35] الخارجون عن مقتضى الحدود الإلهية النازلة من عنده سبحانه على أنبيائه ورسله، المبعوثين إلى الهداية والتكميل.

جعلنا الله ممن تذكر بما في كتابه من المواعظ والتذكير، وامتثل بما فيه من الأوامر والنواهي.

خاتمة السورة

عليك أيها العازم على سلوك طريق التوحيد: أن تقصد نحوه بالعزيمة الخالصة الصافية عن كدر الرياء ورعونات الهوى، وتتصبر على مشاق التكاليف ومتاعب الطاعات والرياضاتت القالعة لمقتضيات القوى البشرية بجملتها ومشتهيات القوى البهيمية برمتها، فلك أن تقتدي في سلوكك هذا أثر أولى العزائم من الرسل الكرام والأنبياء العظام والكمل من الأولياء الذين هم ورثة الأنبياء؛ لتفوز بالدرجة القصوى والمرتبة العليا.

[47 - سورة محمد]

نامعلوم صفحہ