641

تفسیر الجیلانی

تفسير الجيلاني

سلطنتیں اور عہد
سلجوق

وكيف لا { إنآ } من مقام عظيم جودنا معهم { أخلصناهم } وجعلناهم مخصوصين { بخالصة } أي: بخصلة خالصة صافية عن كدر التعلقات الناسوتية، خالية عن شوب مقتضيات القوى الشهوية البشرية، العائقة عن التحقق بمرتبة اللاهوتية ألا وهي { ذكرى الدار } [ص: 46] الدار الآخرة التي هي مقام التمكن في التوحيد والانكشاف بسرائر الوحدة الذاتية، وسريانها في ملابس الأسماء والصفات المقتضية للتعدد والتكثر.

{ و } بالجملة: { إنهم عندنا لمن المصطفين } المنتخبين لحمل أعباء الرسالة { الأخيار } [ص: 47] المنتخبين الصالحين للاتصاف بسرائر التوحيد واليقين؟ أي: أولئك الأنبياء العظام الساعين لطلب الخير في طريق الدين ومرتبة اليقين.

{ واذكر } يا أكمل الرسل جدك { إسماعيل } ابن إبراهيم الخليل، وتذكر تصبره ورجوعه ورسوخه في مقام التفويض والتسليم، راضيا بما جرى عليه من متقضيات ربه، مع أ،ه لم يبلغ الحلم { واليسع } هو ابن أخطوب، استخلفه إلياس النبي على بني إسرائيل، ثم استنبئ { وذا الكفل } هو ابن عم اليسع المذكور، أو بشر بن أيوب، قيل: إنما لقب به؛ لأنه فر إليه مائة من بني إسرائيل، فآواهم وكفلهم { وكل من الأخيار } [ص: 48] أي: كل واحد من الأنبياء المذكورين معدود من الأخيار الأبرار، مثبت في حضرة علمنا ولوح قضائنا مع زمرتهم.

[38.49-54]

{ هذا } الذي يتلى عليكم من الأمر بتذكير أولئك الثقات الكرام { ذكر } جميل وإثبات شريف وكمال لهم، إنما ذكرناهم وأمرناك بذكرهم تنبيها على جلال قدرهم وعظم شأنهم { و } بالجملة: { إن للمتقين } المجتنبين عن محظوراتنا، المتصفين بمأموراتنا، الطالبين لمرضاتنا، الهاربين من سخطنا وانتقاماتنا { لحسن مآب } [ص: 49] عندنا، وخير منقلب ومتاب في كنف جوارنا وساحة عز قبولنا.

{ جنات عدن } عطف بيان " لحسن مآب " ، وهي عبارة عن درجات القرب إلى الوحدة الذاتية، وتجددات التجليات الشهودية على أرباب الكشف والعيان، ولكمال تخفظهم عن مقتضيات القوى ومشتهيات الهوى، وخلوصهم في التوجه نحو المولى، صارت الجنات ودرجات القرب والوصول { مفتحة لهم الأبواب } [ص: 50] أي: مفتوحة الطرق، واضحة السبل بالنسبة إليهم، يدخلون فيها من كل باب بلا منع وحجاب.

وبعد دخولهم فيها، وتحققهم عندها صاروا { متكئين فيها } متمكنين على أرائك القبول وسرر الإخلاص، ولهم فيها ما تشتهي قلوبهم من المعارف المتجددة بتجدد التجليات الحبية المنبعثة من حضرة الرحموت؛ إذ { يدعون فيها بفاكهة كثيرة } من أنواع ما يتفكهون ويتلذذون علما وعينا وحقا { وشراب } [ص: 51] يشربون من رحيق الحق ولا يروون.

{ و } يصور { عندهم } أعمالهم المقبولة وأحوالهم المرضية ومقاماتهم العلية في سلوك طريق التوحيد أزواج أبكار { قاصرات الطرف } عليهم، لا ينظرن إلى غيره { أتراب } [ص: 52] أحداث كلهن مستويات في السن، ليس فيهن صغر ولا كبر، بل كلهن على كمال اللطافة والعدالة؛ إذ كل ما فيها على كمال الاعتدال.

وبعدما تمكنوا فيها وترفهوا بنعيمها، قيل لهم من قبل الحق امتنانا عليهم وتشويقا: { هذا } الذي بين يديكم من النعيم المقيم واللذة الدائمة { ما توعدون } بألسنة الكتب والرسل { ليوم الحساب } [ص: 53] أي: لأجله أو فيه؛ إذ لا وصول إليها إلا بعد الحساب.

ثم قال سبحانه إظهارا لكمال قدرته على الإنعام والانتقام: { إن هذا } المذكور { لرزقنا } المعد لخواص عبادنا، المنجذبين إلينا بانخلاعهم عن لوازم هوياتهم الباطلة، وعن مقتضيات تعيناتهم العاطلة من المأكل والمشرب والمناكح الفانية، فنستبدل لهم بدلها { ما له من نفاد } [ص: 54] أي: رزقا معنويا لا انقطاع له أصلا.

نامعلوم صفحہ