357

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

ایڈیٹر

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

ناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الرابعة

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

سلطنتیں اور عہد
سلجوق
وَأَصْحَابِهِ دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى " لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ " (١٦٢ -النِّسَاءِ) يَعْنِي (الْمُدَارِسِينَ) (١) عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵁ عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَالَ: الْعَالِمُ الْعَامِلُ بِمَا عَلِمَ الْمُتَّبِعُ لَهُ وَقِيلَ: الرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ مَنْ وُجِدَ فِي عِلْمِهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: التَّقْوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالتَّوَاضُعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ، وَالزُّهْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّنْيَا، وَالْمُجَاهَدَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: بِقَوْلِهِمْ آمَنَّا بِهِ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى رَاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، فَرُسُوخُهُمْ فِي الْعِلْمِ قَوْلُهُمْ: آمَنَّا بِهِ، أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ الْمُحْكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَمَا عَلِمْنَا وَمَا لَمْ نَعْلَمْ ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ وَمَا يَتَّعِظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ ﴿إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ذَوُو الْعُقُولِ.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ أَيْ وَيَقُولُ الرَّاسِخُونَ: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا أَيْ لَا تُمِلْهَا عَنِ الْحَقِّ وَالْهُدَى كَمَا أَزَغْتَ قُلُوبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ وَفَّقْتَنَا لِدِينِكَ وَالْإِيمَانِ بِالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ مِنْ كِتَابِكَ ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ﴾ أَعْطِنَا مِنْ عِنْدِكَ ﴿رَحْمَةً﴾ تَوْفِيقًا وَتَثْبِيتًا لِلَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْهُدَى، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تَجَاوُزًا وَمَغْفِرَةً ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرَّوَّاسِ الْكَبِيرِ بِدِمَشْقَ، أَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ، أَنَا صَدَقَةُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ" وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٢) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَثَلُ الْقَلْبِ كَرِيشَةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ تُقَلِّبُهَا

(١) في "ب" الدارسين.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند عن النواس: ٤ / ١٨٢ وابن ماجه في المقدمة - باب فيما أنكرت الجهمية: ١ / ٧٢ وقال في الزوائد: إسناد صحيح والمصنف في شرح السنة: ١ / ١٦٦.

2 / 11