تفسیر البغوی
معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي
ایڈیٹر
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
ناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الرابعة
اشاعت کا سال
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
علاقے
•ترکمانستان
سلطنتیں
سلجوقی
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ ذَلِكَ عِيَانًا ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ مَجْزُومًا مَوْصُولًا عَلَى الْأَمْرِ عَلَى مَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ اعْلَمْ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ أَعْلَمُ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَرَفْعِ الْمِيمِ عَلَى الْخَبَرِ عَنْ عُزَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْلَمُ ﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ سَبَبُ هَذَا السُّؤَالِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى دَابَّةٍ مَيِّتَةٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَتْ جِيفَةَ حِمَارٍ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَةَ، قَالُوا: فَرَآهَا وَقَدْ تَوَزَّعَتْهَا دَوَابُّ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ، فَكَانَ إِذَا مَدَّ الْبَحْرُ جَاءَتِ الْحِيتَانُ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَمَا وَقَعَ مِنْهَا يَصِيرُ فِي الْبَحْرِ، فَإِذَا جَزَرَ الْبَحْرُ وَرَجَعَ جَاءَتِ السِّبَاعُ فَأَكَلْنَ مِنْهَا فَمَا سَقَطَ مِنْهَا يَصِيرُ تُرَابًا فَإِذَا ذَهَبَتِ السِّبَاعُ، جَاءَتِ الطَّيْرُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَمَا سَقَطَ مِنْهَا قَطَّعَتْهَا الرِّيحُ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ تَعَجَّبَ مِنْهَا وَقَالَ: يَا رَبِّ قَدْ عَلِمْتُ لَتَجْمَعَنَّهَا مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَأَجْوَافِ دَوَابِّ الْبَحْرِ فَأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِيهَا لِأُعَايِنَ فَأَزْدَادَ يَقِينًا، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى (١) ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ يَا رَبِّ عَلِمْتُ وَآمَنْتُ ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَيْ لِيَسْكُنَ قَلْبِي إِلَى الْمُعَايَنَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ، أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ لَهُ عِلْمُ الْيَقِينِ عَيْنَ الْيَقِينِ، لِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ.
وَقِيلَ كَانَ سَبَبُ هَذَا السُّؤَالِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ لَمَّا احْتَجَّ عَلَى نُمْرُودَ فَقَالَ "رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ" (٢٥٨-الْبَقَرَةِ) قَالَ نُمْرُودُ (٢) أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ فَقَتَلَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْصِدُ إِلَى جَسَدٍ مَيِّتٍ فَيُحْيِيهِ، فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ: أَنْتَ عَايَنَتْهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ فَانْتَقَلَ إِلَى حُجَّةٍ أُخْرَى، ثُمَّ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى. ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بِقُوَّةِ حُجَّتِي فَإِذَا قِيلَ أَنْتَ عَايَنْتَهُ فَأَقُولُ نَعَمْ قَدْ عَايَنْتُهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا سَأَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيُبَشِّرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ أَغْيَرَ النَّاسِ إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ بَابَهُ، فَلَمَّا جَاءَ وَجَدَ فِي دَارِهِ رَجُلًا فَثَارَ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ وَقَالَ لَهُ: مَنْ أَذِنَ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ دَارِي؟ فَقَالَ: أَذِنَ لِي رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: صَدَقْتَ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ جِئْتُ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، وَقَالَ: فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنْ يُجِيبَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَيُحْيِيَ اللَّهُ الْمَوْتَى بِسُؤَالِكَ، فَحِينَئِذٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَنَّكَ اتَّخَذْتَنِي خَلِيلًا وَتُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ (٣) .
(١) انظر: أسباب النزول للواحدي ص ٧٩.
(٢) نسب الواحدي هذا القول لمحمد بن إسحاق بن يسار، أسباب النزول ص (٨٠) .
(٣) أسباب النزول للواحدي ص ٨١.
1 / 322