تفسیر قرآن عظیم
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[22]
قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف } ؛ روي أنهم كانوا بعد قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها }[النساء : 19] إذا رضيت المرأة أمسكها ولي الميت ، وبرضاها على حكم النكاح ، فإذا سخطت تركها فحرم الله ذلك عليهم بهذه الآية. ومعناها : لا تزوجوا ما تزوج آباؤكم من النساء ، ويقال : لا تطأوا ما وطئ آباؤكم.
واسم النكاح يقع على العقد والوطئ جميعا. قوله تعالى : { إلا ما قد سلف } معناه إلا ما قد سلف في الجاهلية من نكاح منكوحة الأب كان ذلك معفوا لكم لا تؤاخذون به. وقال قطرب : (هو استثناء منقطع ؛ تقديره : لكن ما قد سلف فدعوه فاجتنبوا).
قوله تعالى : { إنه كان فاحشة ومقتا } ؛ يعني أن نكاح امرأة الأب كان فاحشة فيما سلف ؛ لأنهم كانوا يسمونه في الجاهلية (نكاح المقت) وكان المولود يقال له المقتي ، فأعلمهم الله تعالى أن هذا الذي حرم عليهم لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم ، والمقت : هو البغض على أمر قبيح ركبه صاحبه ، وقيل المقت : هو أشد البغض ، والفاحشة اسم لما يرتفع ذكر قبيحته فيما بين الناس. قوله تعالى : { وسآء سبيلا } ؛ أي نكاح امرأة الأب طريق سوء ؛ لأنه يؤدي إلى جهنم ، و{ سبيلا } ؛ نصب على التمييز.
صفحہ 466