417

تفسیر قرآن عظیم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

علاقے
فلسطین
سلطنتیں اور عہد
اخشیدی خاندان

[172]

قوله تعالى : { الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح } ؛ يجوز أن يكون أول هذه الآية في موضع الخفض على النعت للمؤمنين ، والأحسن أن يكون في موضع الرفع على الابتداء أو خبره للذين أحسنوا. ومعنى الآية : الذين أجابوا الله بالطاعة والرسول بالخروج إلى بدر الصغرى من بعد ما أصابهم الجراح ؛ { للذين أحسنوا منهم } ؛ أي وافوا الميعاد ، { واتقوا } ؛ سخط الله ومعصيته ، { أجر عظيم } ، لهم ثواب وافر في الجنة.

قال ابن عباس : " وذلك أنهم تواعدوا يوم أحد أن يجتمعوا ببدر الصغرى في العام القابل ، فلما حضر الأجل ندم المشركون ، فلقي أبو سفيان نعيم بن مسعود ؛ وكان يخرج إلى المدينة للتجارة ؛ فقال : إذا أتيت المدينة فخوفهم كيلا يخرجوا ولك عشر من الإبل إن رددتهم ، فلما قدم نعيم إلى المدينة ؛ وكان أصحاب رسول الله يريدون موافاة أبي سفيان ؛ قال : بئس الرأي رأيتم ، أتوكم في دياركم وقراركم ، ولم ينفلت منهم إلا الشريد ؛ تريدون أن تأتوهم في ديارهم وقد جمعوا لكم ، أما إن الرجل الواحد منهم يطيق عشرة منكم ، إذا والله ما ينفلت منكم إلا الشريد. فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إليهم وتثاقلوا ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منهم قال : " والذي نفسي بيده لأخرجن إليهم ، وإن لم يخرج معي منكم أحد " فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للميعاد ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبدالله بن مسعود وحذيفة وأبو عبيدة في سبعين رجلا حتى انتهوا إلى بدر ؛ فلم يخرج أبو سفيان ولم يلقوا بها أحدا من المشركين ، فتسوقوا من السوق حاجتهم ثم انصرفوا ، فذلك قوله تعالى : { الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ أصابهم القرح } " قالت عائشة رضي الله عنها لعبدالله بن الزبير : (يا ابن أختي ؛ أما والله إن أباك وجدك - تعني أبا بكر - لمن الذين قال الله فيهم { الذين استجابوا لله والرسول } الآية).

صفحہ 417