العين كالكلب والخنزير والمتولد منهما، أو من أحدهما، سؤر الكل نجس، فأما ما كان طاهر العين، فسؤره يكون طاهرًا يستوي فيه الآدمي وغيره من البهائم والسباع وغيره.
فأما الهرة فسؤرها طاهر، فأما إذا أكلت نجاسة، ثم ولغت في ماء قليل في الحال حكم بنجاسة ذلك، ولو تحقق طاهرة فمها، ثم ولغت في الماء القليل لا يحكم بنجاسته فلو عادت، ثم عادت وولغت ينظر فإن لم يكن هناك ما يتوهم أنها ولغت فيه، وطهرت فمها فإنه يحكم بنجاسة ذلك الماء، ولو بقيت مدة يحتمل ورودها على ماء كثير بأن كان ماء كثير قريب من ذلك الموضع فوجهان:
أحدهما: يحكم بطهارته لاحتمال ورودها على الماء الكثير.
والثاني: لا يحكم لأنا تيقنا نجاسة فمها، وشككنا في الطهارة، فاجتمع فيه الأصل والظاهر، وكل مسألة اجتمع فيها الأصل والظاهر، فيه قولان للشافعي ﵀.
وقال أبو حنيفة ﵀: ما كان مأكول اللحم، فسؤره يكون طاهرًا، إلا سؤر الدجاجة، فإنه يكون مكروهًا لأنها تأكل العذرة، وما كان غير مأكول من الحيوان، فسؤره يكون نجسًا، وقال سؤر الحمار والبغل مشكوك فيه.
قال المزني: واحتج في جواز الوضوء بفضل ما سوى الكلب والخنزير بحديث رسول الله ﷺ أنه سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر: قال نعم، وبما أفضلت السباع كلها، وبحديث أبي قتادة ﵁ في الهرة أن رسول الله ﷺ قال إنها ليست بنجس وبقوله ﵊ إذا سقط الذباب في الطعام، فامقلوه، فدل على أنه ليس في الأحياء نجاسة إلا ما ذكرت من الكلب والخنزير.
قال القاضي حسين: وقال سؤر الحمار والبغل مشكوك فيه، وأما الخيل عند محمد، فسؤرها طاهر، وعند أبي حنيفة، مشكوك فيه كالبغل، وسؤر سباع