565

تبصرہ

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
جاهد هواك في الدنيا فالفخر للمرابط، نظر لِمَنْ تُعَاشِرُ وَاعْرِفْ لِمَنْ تُخَالِطُ، احْذَرْ جَزَاءَ الْقِسْطِ عَلَيْكَ يَا قَاسِطُ، لا تَغْتَرِرْ بِالسَّلامَةِ فربما قبض الباسط، في لَنَا بِالشُّرُوطِ وَنَحْنُ نَفِي بِالشَّرَائِطِ، ذَكِّرْ نَفْسَكَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الشَّدِيدُ الضَّاغِطُ، إِذَا تَحَيَّرْتَ فِي الأُمُورِ وَزَالَ الْجَأْشُ الرَّابِطُ، لا تَنْفَعُ الأَقَارِبُ وَلا تَدْفَعُ الأَرَاهِطُ، وَنَفْسُ النَّفْسِ يَخْرُجُ مِنْ سَمِّ إِبْرَةِ خَائِطٍ.
بَاعَ قَوْمٌ جَارِيَةً قُبَيْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا حَصَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَهَا هَيِّئِي لَنَا مَا يَصْلُحُ لِلصَّوْمِ، فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ قَبْلَكُمْ لِقَوْمٍ كُلُّ زَمَانِهِمْ رَمَضَانُ!
للَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ تَفَكَّرُوا فَأَبْصَرُوا، وَلاحَتْ لَهُمُ الْغَايَةُ فَمَا قَصَّرُوا، وَجَعَلُوا اللَّيْلَ رُوحَ قُلُوبِهِمْ وَالصِّيَامَ غِذَاءَ أَبْدَانِهِمْ، وَالصِّدْقَ عَادَةَ أَلْسِنَتِهِمْ وَالْمَوْتَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ.
كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ: عِظْنِي. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَاجْعَلِ الدُّنْيَا كَيَوْمٍ صمته عن شهوتك وَاجْعَلْ فِطْرَكَ الْمَوْتَ فَكَأَنْ قَدْ صِرْتَ إِلَيْهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: زِدْنِي. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَارْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ مَعَ سَلامَةِ دِينِكَ كَمَا رَضِيَ أَقْوَامٌ بِالْكَثِيرِ مَعَ ذَهَابِ دِينِهِمْ. وَالسَّلامُ.
كَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ قَدْ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَنْفَقَهَا فِي عِشْرِينَ سَنَةً. وَكَانَ
جَالِسًا فِي دَارِهِ فَإِذَا وَقَعَ سَقْفٌ تَقَدَّمَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ إِلَى أَنْ بَقِيَ دِهْلِيزُ الدَّارِ فَمَاتَ فِيهِ. وَتَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةٌ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ السَّمَّاكِ فَقَالَ: الْيَوْمَ تَرَى ثَوَابَ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ!
وَرَآهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ في المنام فقال له: أوصني، فقال: داو قروح بَاطِنَكَ بِالْجُوعِ وَاقْطَعْ مَفَاوِزَ الدُّنْيَا بِالأَحْزَانِ، وَآثِرْ حب الله على هواك لا تُبَالِ مَتَى تَلْقَاهُ.
طُوبَى لِعَبْدٍ بَالَغَ فِي حِذَارِهِ، وَاحْتَفَرَ بِكَفِّ فِكْرِهِ قَبْرَهُ قَبْلَ احْتِفَارِهِ، وَانْتَهَبَ زَمَانَهُ بِأَيْدِي بِدَارِهِ، وَأَعْذَرَ فِي الأَمْرِ قَبْلَ شَيْبِ عِذَارِهِ، وَلَمْ يَرْضَ فِي زَادِهِ

2 / 84