تبصرہ
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
فَأَعْلَنَ الدُّعَاءَ.
وَلَقِيَ الشَّدَائِدَ مِنْ قَوْمِهِ وَهُوَ صابر. وأمر أصحابه أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَخَرَجُوا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَسِلا جَزُورٍ قَرِيبٌ منه، فأخذه عقبة ابن أَبِي مُعِيطٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ. فَقَالَ حِينَئِذٍ: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمَلإِ مِنْ قُرَيْشٍ ".
وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ أَخَذَ يَوْمًا بِمَنْكِبِهِ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَهُ عَنْهُ وَقَالَ: " أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ! ".
فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَمَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَهُ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ، وَعَادَ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ يَخْرُجُ فَيَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ وَيَقُولُ: مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبْلِغَ كَلامَ رَبِّي!
ثُمَّ أُسْرِيَ بِهِ فِي سنة ثنتي عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَبَايَعَهُ أَهْلُ الْعَقَبَةِ، وَتَسَلَّلَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ فَأَقَامَا فِيهِ ثَلاثًا وَعَمِيَ أَمْرُهُمْ عَلَى قُرَيْشٍ.
ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَلَقَّاهُ أَهْلُهَا بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ، فَبَنَى مَسْجِدَهُ وَمَنْزِلَهُ.
وَغَزَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزَاةً، قَاتَلَ مِنْهَا فِي تِسْعٍ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُرَيْسِيعِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَالْفَتْحِ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ. وَبَعَثَ سِتًّا وَخَمْسِينَ سَرِيَّةً.
وَمَا زَالَ يَلْطُفُ بِالْخَلْقِ وَيُرِيهِمُ الْمُعْجِزَاتِ، فَانْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ، وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ،
وَحَنَّ إليه الجذع، وأخبر بالغايبات فَكَانَ كَمَا قَالَ.
وَفُضِّلَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِمْ يوم الشفاعة.
1 / 392