تبصرہ
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
وَالثَّانِي: أَنَّ أَحَدَ الْحَوَارِيِّينَ جَاءَ إِلَى مَدِينَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَلَقِيَهُ هَؤُلاءِ الْفِتْيَةُ فَآمَنُوا بِهِ فطلبوا فهروا إِلَى الْكَهْفِ. قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا أَبْنَاءَ عُظَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَافِهِمْ، فَخَرَجُوا وَاجْتَمَعُوا وَرَاءَ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، فَقَالَ كَبِيرُهُمْ: إِنِّي لأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَجِدُهُ. قَالُوا: مَا هُوَ؟
قَالَ: إن ربي رب السموات والأرض. فتوافقوا قد خلوا الْكَهْفَ فَنَامُوا. قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَضَرَبْنَا على آذانهم﴾ الْمَعْنَى أَنَمْنَاهُمْ ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ أَيْ لِيَعْلَمَ خَلْقُنَا. وَأَرَادَ بِالْحِزْبَيْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ وَكَانَ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ تَنَازُعٌ فِي مُدَّةِ لبثهم. ومعنى قاموا: خَلَوْا.
وَكَانَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كهفهم وإذا غربت تقرضهم أَيْ تَعْدِلُ عَنْهُمْ. وَفِي سَبَبِ ذَلِكَ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَهْفَهُمْ كَانَ بِإِزَاءِ بَنَاتِ نَعْشٍ. قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ آيَةً. قاله الزجاج. والفجوة: المتسع.
﴿وتحسبهم أيقاظا﴾ لأَنَّ أَعْيُنَهْمُ كَانَتْ مُفَتَّحَةً وَهُمْ نِيَامٌ لِئَلا تَذُوبَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يُقَلَّبُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ، سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى هَذَا الْجَنْبِ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ عَلَى هَذَا الْجَنْبِ. وَقَالَ مجاهد: بقوا على شق واحد ثلاثمائة عام، ثم قلبوا تسع سنين. والوصيد: الْفِنَاءِ وَالْبَابِ.
﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فرارا﴾ لأَنَّهُمْ طَالَتْ شُعُورُهُمْ وَأَظْفَارُهُمْ جِدًّا. قَالَ وَهْبٌ: خَرَجَ الْمَلِكُ وَأَصْحَابُهُ فِي طَلَبِهِمْ فَوَجَدُوهُمْ نِيَامًا، فَكَانُوا كُلَّمَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ أَخَذَهُ الرُّعْبُ، فَقَالَ قَائِلٌ لِلْمَلِكِ: أَلَيْسَ أَرَدْتَ قَتْلَهُمْ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَابْنِ عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا وَعَطَشًا. فَفَعَلَ.
1 / 377