تبصرہ
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
الْيَدَ، يَا مَنْ إِذَا دَعَوْنَاهُ لَمْ يُسَدَّدْ، كَيْفَ يَخْتَارُ الضَّلالَ مَنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ الأَرْشَدَ، كَيْفَ يُؤْثِرُ النُّزُولَ مَنْ يُقَالُ لَهُ اصْعَدْ، إِنَّ اللَّبِيبَ لَيَرَى بِعَيْنِ الْفِكْرِ مَا فِي غَدٍ، لَوْ سَمِعَتِ الْحِجَارَةُ وَعْظَنَا لانْفَطَرَ الْجَلْمَدُ، كَمْ نَصَبْنَا لَكَ شَرَكًا وَإِلَى الآنَ لَمْ نَصْطَدْ.
(حَتَّى مَتَى لا تَزَالُ مُعْتَذِرًا ... مِنْ زلة منك لا تَزَالُ رَاكِبَهَا)
(تُعْقِبُهَا مِثْلَهَا وَتُعْقِبُكَ الْحَسْرَةَ ... مِنْ مِثْلِهَا عَوَاقِبَهَا)
(لَتَرْكُكَ الذَّنْبِ لا تُقَارِبُهُ ... أَيْسَرُ مِنْ تَوْبَةٍ تُطَالِبُهَا)
أَيُّهَا الْمُعْرِضُ عَنْ شُكْرِ الإِفْضَالِ وَالنِّعَمِ، زَاحَمْتَ عَلَى حَوْضِ الْغَفْلَةِ النَّعَمَ، تَمُدُّ يَدَ الْجَهْلِ بِالإِنْعَامِ إِلَى أَخْذِهِ وَاقْتِبَاسِهِ، وَتَنْسَى عُقُوبَةَ مَا قَدْ جَنَيْتَهُ فِي وَقْتِ بَاسِهِ، أَيْنَ الْهَرَبُ بِخُطَاكَ، عَجَبًا مِنْكَ وَعَيْنِي تَرَاكَ، تُرَاكَ تَسْتَحِي مِنْ غَيْرِي وَمِنِّي لا تُرَاكَ، مَنِ الَّذِي سَتَرَ عَلَى الْقَبِيحِ فِيمَا مَضَى، مَنِ الَّذِي لَطَفَ بِكَ فِي دَيْنِ دِينِهِ إِذَا اقْتَضَى، يَا هَذَا إِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَصْلُحُ لَكَ غَيْرَنَا فَاذْهَبْ، وَإِنْ رَأَيْتَ مَشْرَبًا يَلَذُّ غَيْرَ حِلْمِنَا فَاشْرَبْ، لَوْ أعلمت أباك ما نعلم منك أباك، ولو أريت أَخَاكَ مَا أَرَيْتَنَا جَفَاكَ، نِعَمُنَا عَلَيْكَ قَدِيمَةٌ كَمْ نَبْعَثُ لَكَ دِيمَةَ لُطْفٍ بَعْدَ دِيمَةٍ، أَتُرَاكُ تَحِنُّ إِلَى وُدِّنَا، أَوْ تُرَاعِي عَهْدَ عَهْدِنَا.
يَا هَذَا: جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، فَوَاعَجَبًا مِمَّنْ لَمْ يَرَ مُحْسِنًا سِوَى اللَّهِ ﷿ كَيْفَ لا يَمِيلُ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَيْهِ، يَا مُنْعَمًا عَلَيْهِ بِالْعَافِيَةِ بِئْسَ مَا أَنْفَقْتَ فِيهِ رَأْسَ الْمَالِ، كَمْ ذَنْبٍ لَكَ فَعَلَهُ غَيْرُكَ فَهَتَكَ ذَاكَ وَسُتِرْتَ.
وَيْحَكَ! احْذَرْ نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ! إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكَ أَطْرَافُهَا فَلا تُنَفِّرْ أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ!
(لَكَ نَفْسٌ يَسُرُّهَا ... كُلُّ شَيْءٍ يَضُرُّهَا)
(هِيَ تَفْنَى عَلَى الزَّمَانِ ... وَيَزْدَادُ شرها)
1 / 354