تبصرہ
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
يُعْرَفُ الذَّكَرُ مِنَ الأُنْثَى. ثُمَّ كَتَبَتْ إِلَيْهِ: قَدْ بَعَثْتُ كَذَا وَكَذَا فَأَدْخِلْ فِي الْيَاقُوتَةِ خَيْطًا وَاخْتُمْ عَلَى طَرَفَيْهِ بِخَاتَمِكَ، وَمَيِّزْ بَيْنَ الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ. فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الشَّيَاطِينِ بِمَا بَعَثَتْ بِهِ قَبْلَ الْقُدُومِ فَقَالَ: انْطَلِقْ فَافْرِشْ عَلَى طَرِيقِ الْقَوْمِ مِنْ بَابِ مَجْلِسِي ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ فِي ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ لَبِنَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَبَعَثَ الشَّيَاطِينُ فَقَطَّعُوا اللَّبِنَ مِنَ الْجِبَالِ وَطَلَوْهُ بِالذَّهَبِ وَفَرَشُوهُ، وَنَصَبُوا فِي الطَّرِيقِ أَسَاطِينَ
الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ. فَلَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كَيْفَ تَدْخُلُونَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِثَلاثِ لَبِنَاتٍ وَعِنْدَهُ مَا رَأَيْتُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّمَا نَحْنُ رُسُلٌ.
فَلَمَّا دخلوا عليه ﴿قال أتمدونن بمال﴾ ثُمَّ دَعَا دُودَةً فَرَبَطَ فِيهَا خيطًاَ وَأَدْخَلَهَا فِي ثُقْبِ الْيَاقُوتَةِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ طَرَفِهَا الآخَرِ، ثُمَّ جَمَعَ طَرَفَيِ الْخَيْطِ فَخَتَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَيَّزَ بَيْنَ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي بِأَنْ أَمَرَهُمْ بِالْوُضُوءِ، فَبَدَأَ الْغُلامُ مِنْ مِرْفَقِهِ إِلَى كَفِّهِ وَبَدَأَتِ الْجَارِيَةُ مِنْ كَفِّهَا إِلَى مِرْفَقِهَا. هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَدَأَ الْغُلامُ يَغْسِلُ ظَوَاهِرَ السَّوَاعِدِ قَبْلَ بُطُونِهَا، وَالْجَوَارِي عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ فَلَمَّا عَادَتِ الرُّسُلُ وَأَخْبَرَتْ بَلْقِيسُ بَعَثَتْ إِلَيْهِ: إِنِّي قَادِمَةٌ إِلَيْكَ لأَنْظُرَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَتْ بِعَرْشِهَا فَجُعِلَ وَرَاءَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، وَوَكَّلَتْ بِهِ حَرَسًا يَحْفَظُونَهُ، وَشَخَصَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مَلِكٍ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ مَلِكٍ أُلُوفٌ. فَجَلَسَ سُلَيْمَانُ ﵇ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ، فَرَأَى رَهَجًا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بَلْقِيسُ قَدْ نَزَلَتْ بِهَذَا الْمَكَانِ. فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾ ﴿قال عفريت﴾ وَهُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن تقوم من مقامك﴾ أَيْ مَجْلِسِكَ. فَقَالَ: أُرِيدُ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ وَهُوَ وَاصِفُ بْنُ برخيَا، وَكَانَ يَعْرِفُ الاسْمَ الأَعْظَمَ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَانَ بِالسَّيْفِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: دَعَا فَقَالَ: يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلائِكَةَ فَحَمَلُوا السَّرِيرَ تَحْتَ الأَرْضِ يَخُدُّونَ بِهِ الأَرْضَ خَدًّا، حَتَّى انْخَرَقَتِ الأَرْضُ بِالسَّرِيرِ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: ﴿نكروا لها عرشها﴾ فَغَيَّرُوهُ وَزَادُوا فِيهِ
1 / 314