طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها
طبقات المحدثين باصبهان والواردين عليها
ایڈیٹر
عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
١٤١٢ - ١٩٩٢
پبلشر کا مقام
بيروت
طَبَقَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بِأَصْبَهَانَ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكَرَّانِيُّ قَالَ: أبنا أَبُو طَاهِرٍ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّاشتيناتيُّ، قَالَ شَيْخُنَا: وأبنا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسِن بْنش الْحُسَيْنِ بْنِ الْأَصْفَهْبَدِ وَقَالَ: أبنا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ قَالَا: أبنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ قَالَ: أبنا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ ﵀ قَالَ: هَذَا كِتَابُ «طَبَقَاتِ أَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ» مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ كَانَ بِهَا وَقْتَ فَتْحِهَا إِلَى زَمَانِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ كُلِّ مَنْ تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ أَوْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ، وَذِكْرِ أَنْسَابِهِمْ وَأَسَامِيهِمْ وَمَوْتِهِمْ عَلَى مَا رُوِيَ لَنَا وَذُكِرَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَأَوَّلُ مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا: مَا رُوِيَ لَنَا فِي فَضْلِ بَلَدِنَا مِنْ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ وَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ
1 / 1
مُقَدِّمَةٌ هَذَا كِتَابُ «طَبَقَاتِ أَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ» مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ كَانَ بِهَا وَقْتَ فَتْحِهَا إِلَى زَمَانِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ كُلِّ مَنْ تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ أَوْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ، وَذِكْرِ أَنْسَابِهِمْ وَأَسَامِيهِمْ وَمَوْتِهِمْ عَلَى مَا رُوِيَ لَنَا وَذُكِرَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَأَوَّلُ مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا: مَا رُوِيَ لَنَا فِي فَضْلِ بَلَدِنَا مِنْ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ وَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ
1 / 147
بَيَانُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ أَصْبَهَانَ
سَمِعْتُ مَنْ حَكَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيِّ قَالَ: " خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ إِلَى ذِي الرِّيَاسَتَيْنِ فِي حَوَائِجَ لَهُمْ فَقَالَ ذُو الرِّيَاسَتَيْنِ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ قَالَ: أَنْتُمْ مِنَ الَّذِينَ لَا يَزَالُ فِيهِمْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مُسْتَجَابِي الدُّعَاءِ قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ ⦗١٤٩⦘: إِنَّ نَمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ كَتَبَ فِي الْبُلْدَانِ يَدْعُوهُمْ إِلَى مُحَارَبَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ أَصْبَهَانَ فَحَمَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مُقَيَّدِينَ فَلَمَّا أَنْ نَظَرُوا فِي وَجْهِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ آمَنُوا بِهِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَبَدًا بِأَصْبَهَانَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا تَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمْ، فَلَا يَزَالُ أَبَدًا بِأَصْبَهَانَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ "
1 / 148
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، ثني أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الضَّرَّابُ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ، عَنْ خُصَيْبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " لَمَّا تَأَبَّى نَمْرُوذُ، وَجَحَدَ قُدْرَةَ الرَّبِّ ﷿ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ النَّوَاحِي ⦗١٥٠⦘ يَحْشُرُهُمْ لِمُحَارَبَةِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَفَرَّقُوا وَصَارُوا فِي جِبَالِ أَصْبَهَانَ وَقَالُوا: كَلَّا لَا نَجْحَدُ قُدْرَةَ الرَّبِّ رَبِّ السَّمَاءِ فَأَنْبَتَ اللَّهُ فِي تُرْبَتِهَا الزَّعْفَرَانَ وَأَلْقَى فِي جِبَالِهَا الشَّهْدَ فَبِهَا سَمَّى أَصْبَهَانَ أَيْ: وأصبه آن نه كه كافربند "
1 / 149
قَالَ إِسْحَاقُ: وَحَدَّثَنَا بِمَارَبِينَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ «كَانَ يَجُولُ فِي الدُّنْيَا فَدَخَلَ أَصْبَهَانَ فَنَزَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْعَى مَارَبِينَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَارَبِينَ لِأَنَّهُمْ بَصُرُوا بِحَيَّةٍ ارْتَفَعَتْ مِنَ الْأَرْضِ فَقِيلَ لِيُوشَعَ مَارَبِينُ أَيِ انْظُرْ إِلَى الْحَيَّةِ فَسُمِّيَ مَارَبِينَ بِهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُورَكٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا شَاذَّةُ بْنُ الْمِسْوَرِ، قَالَ: ثنا نُصَيْرُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّاجِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ " زَعَمَ بِأَنَّ نَمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ كَتَبَ فِي الْبِلَادِ يَسْتَمِدُّهُمْ لِمُحَارَبَةِ رَبِّهِ ﵎ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ أَصْبَهَانَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ لَا طَاقَةَ لَنَا ⦗١٥١⦘ بِمُحَارَبَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْ قَالَ رَبِّ السَّمَاءِ قَالَ: فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ فَطَيَّبَ مَاءَهُمْ وَطَيَّبَ فَوَاكِهَهُمْ وَطَيَّبَ هَوَاءَهُمْ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَرْعُورَسْتَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيِّ ابْنُ أُخْتِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ حُمَيْدِ، ابْنِ أَخِي عُرْوَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: سَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي طَلَبِ مَاءِ الْحَيَوَانِ، فَطَافَ الدُّنْيَا بِشَرْقِهَا وَغَرْبِهَا فَأَخَذَ عَلَى الْبَرِّ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْبَحْرِ فَبَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدَعْ مَدِينَةً إِلَّا دَخَلَهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْبَهَانَ وَدَخَلَ مَدِينَتَهَا فَلَمْ يَنْزِلْ فِيهَا وَخَرَجَ عَنْهَا حَتَّى بَلَغَ بَابَهَا الشَّرْقِيَّ ثُمَّ دَعَا الْفَعَلَةَ فَقَالَ: احْفِرُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حُفْرَةً حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى الْمَاءِ فَحَفَرُوا خَارِجَ الْبَابِ حُفْرَةً حَتَّى بَلَغُوا الْمَاءَ فِي سَاعَةٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى دَابَّتِهِ فَقَالُوا: قَدْ بَلَغْنَا الْمَاءَ فَقَالَ: اكْبِسُوهَا وَرُدُّوا مَا أَخَرَجْتُمْ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى تُعِيدُوهَا كَمَا كَانَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَلَمْ يَرْمِ مَا أُخْرِجَ وَاحْتَاجَ إِلَى ⦗١٥٢⦘ زِيَادَةٍ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ رَدَدْنَا مَا حَفَرْنَا مِنْهُ إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ تَسْتَوِ الْحُفْرَةُ وَلَا رَجَعَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَذِهِ مَدِينَةٌ قَحْطِيَّةٌ لَا تَخْلُو مِنْ قَحْطِ الْمَطَرِ وَالسِّعْرِ الْغَالِي، ثُمَّ ارْتَحَلَ عَنْهَا مِنْ سَاعَتِهِ وَمَضَى وَسَمِعْتُ الطَّحَّانَ يَحْكِي مِرَارًا كَثِيرَةً قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ زُغْبَةَ بِمِصْرَ: بَلَغَنِي يَا أَهْلَ أَصْبَهَانَ أَنَّ سَهْلَكُمْ زَعْفَرَانُ، وَجَبَلَكُمْ عَسَلٌ وَلَكُمْ فِي كُلِّ دَارٍ عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ، فَقُلْتُ: كَذَلِكَ بَلَدُنَا فَقَالَ: لَا أُصَدِّقُ هَذَا، هَذِهِ الْجَنَّةُ بِعَيْنِهَا وَذُكِرَ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ وَلَّى عَلَى أَصْبَهَانَ وَهْزَاذَ بْنَ يَزْدَادَ
٣ ⦗١٥٣⦘ الْأَنْبَارِيَّ وَكَانَ ابْنَ عَمٍّ لِكَاتِبِهِ فَكَتَبَ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ مَقَامِهِ بِأَصْبَهَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ كِتَابًا وَصَفَ فِيهِ اخْتِلَالَ حَالِ أَصْبَهَانَ وَيَسْأَلُهُ نَظَرًا لَهُمْ بِبَعْضِ خَرَاجِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ يَا وَهْزَاذُ عَلَى أَصْبَهَانَ أَوْسَعِ الْمَمْلَكَةِ رُقْعَةً وَعَمَلًا وَأَكْثَرِهَا خَرَاجًا بَعْدَ فَارِسَ، وَالْأَهْوَازِ، وَأَزْكَاهَا أَرْضًا، حَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْدُ، وَجِبَالُهَا الْإِثْمِدُ وَالْفِضَّةُ وَأَشْجَارُهَا الْجَوْزُ، وَاللَّوْزُ، وَالْكُرُومُ الْكَرِيمَةُ، وَالْفَوَاكِهُ الْعَذْبَةُ طَيْرُهَا عَوَامِلُ الْعَسَلِ وَمَاؤُهَا فُرَاتٌ وَخَيْلُهَا الْمَاذِيَانَاتُ الْجِيَادُ أَنْظَفُ بِلَادِ اللَّهِ طَعَامًا، وَأَلْطَفُهَا شَرَابًا وَأَصَحُّهَا تُرَابًا وَأَوْفَقُهَا هَوَاءً، وَأَرْخَصُهَا لَحْمًا وَأَطْوَعُهَا أَهْلًا وَأَكْثَرُهَا صَيْدًا، فَأَنَخْتَ يَا وَهْزَاذُ عَلَيْهَا بِكَلْكَلٍ اضْطُرَّ أَهْلُهَا إِلَى مَسْأَلَتِكَ مَا سَأَلْتَ لَهُمْ لِتَفُوزَ بِمَا يُوضَعُ عَنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَلَا أَبْعَدَكَ عَنْ ظَنِّ السُّوءِ فَسَتَرُدَّ فَتَعْلَمَ، وَإِنْ صَدَقْتَ فِي بَعْضِهِ فَقَدْ أَخْرَبْتَ الْبَلَدَ، أَتَظُنُّ يَا وَهْزَاذُ أَنَّا نُنْفِذُ لَكَ مَا مَوَّهْتَ وَسَحَرْتَ مِنَ الْقَوْلِ وَقَعَدْتَ تُشِيرُ عَلَيْنَا بِهِ، فَعَضَّ يَا وَهْزَاذُ عَلَى غُرْلَةِ أَيْرِ أَبِيكَ وَمُصَّ بَظْرَ أُمِّكَ، فَأَيْمُ اللَّهِ لَتَبْعَثَنَّ إِلَيَّ بِخَرَاجِ أَصْبَهَانَ كُلِّهِ أَوْ لَأَجْعَلَنَّكَ طَوَابِيقَ عَلَى أَبْوَابِ مَدِينَتِهَا فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَوْفَقَ الْأَمْرَيْنِ لَهَا أَوْ ذَرْ وَالسَّلَامُ ⦗١٥٤⦘ وَوُجِدَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ قَالَ: فَانْتَفَضُوا بِلَادَ الْمَمْلَكَةِ وَبِقَاعَهَا، فَلَمْ يَجِدُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ بَلَدًا أَجْمَعَ لِمَا طَلَبُوا مِنَ الْفُنُونِ الَّتِي يَخْتَارُونَهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَبُلْدَانِ الْإِقْلِيمِ أَصَحَّهَا تُرْبَةً وَأَقَلَّهَا عُفُونَةً وَأَبْعَدَهَا مِنَ الزَّلَازِلِ وَالْخُسُوفِ، وَأَعْلَكَهَا طِينًا وَأَبْقَاهَا عَلَى الدَّهْرِ بِنَاءً فَلَمْ يَجِدُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ بَلَدًا أَجْمَعَ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ مِنْ أَصْبَهَانَ، ثُمَّ فَتَّشُوا عَنْ بِقَاعِ هَذَا الْبَلَدِ فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ رُسْتَاقِ جَيٍّ، وَلَا وَجَدُوا فِي رُسْتَاقِ جَيٍّ أَجْمَعَ لِمَا رَامَوْهُ مِنْ مَدِينَةِ جَيٍّ
1 / 150
أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ﵀ قَالَ: «لَوْ لَمْ أَكُنْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ أَوْ مِنْ أَصْبَهَانَ»
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْمُذَكِّرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الدَّقَّاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: دَخَلَ أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ ⦗١٥٥⦘ الْأَصْبَهَانِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ صِفْ لِي أَصْبَهَانَ وَأَوْجِزْ: فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَوَاؤُهَا طَيِّبٌ وَمَاؤُهَا عَذْبٌ وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ وَجِبَالُهَا الْعَسَلُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ خِلَالٍ أَرْبَعَ: جَوْرُ سُلْطَانٍ، وَغَلَاءُ السِّعْرِ، وَقِلَّةُ الْمَطَرِ، وَفَقْدُ مِيَاهٍ "، فَأَطْرَقَ الْمَأْمُونُ سَاعَةً وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ لَعَلَّ قُرَّاءَهَا مُنَافِقُونَ، ثُنَّاءَهَا شَرَبَةُ خُمُورٍ، وَتُجَّارُهَا مُرْبُونَ، وَفِي أَطْرَافِهَا لَا يُصَلُّونَ "
1 / 154
ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا أَصْبَهَانُ ذَكَرُوا أَنَّ بِوَادِيَ أَصْبَهَانَ زَرَنْرُوذَ مَفِيضٌ يُسَمَّى هَنَّامٌ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَفِيضٌ أَعْجَبَ مِنْهُ،
1 / 155
وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْدِيَةَ الْكِبَارَ مَصَبُّهَا إِلَى الْبِحَارِ، وَوَادِي زَرَنْرُوذَ يَنْصَبُّ فِي هَذَا الْمَفِيضِ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي فَرْسَخَيْنِ لَا يَرْتَفِعُ الْمَاءُ فِي حَافَّاتِهِ عَنِ الْمِقْدَارِ الْمَعْهُودِ، وَلَا يَنْقُصُ أَسْرَفَ الْمَدُّ أَمْ قَصَدَ، وَيُفَرِّخُ فِيهِ طَيْرُ الْمَاءِ، فَأَمَّا غَيْرُ الطَّيْرِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْرَبَهُ لِأَنَّهُ يَغُوصُ فِيهِ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَبَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْمَفِيضِ مَيْدَانٌ مُمْتَدٌّ إِلَى كَرْمَانَ كَسَطْرٍ مَمْدُودٍ لَا يَزِيدُ عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِ الْمَيْدَانِ يَنْبُتُ الْقِلَامُ وَالطُّرَفَاءُ فِي جَانِبٍ مِنْهُ جَبَلٌ مِنْ طِينِ مَمْدُودٍ فَزِيَادَةُ مِيَاهِ كَرْمَانَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ يَكُونُ مِنْ وَادِي زَرَنْرُوذَ وَبِقَرْيَةِ دزيه مِنْ رُسْتَاقِ رويد شت رِمَالٌ كَأَنَّهَا جِبَالٌ لَا تَتَحَرَّكُ أَصْلًا وَلَوْ دَامَ هُبُوبُ الرِّيَاحِ الْعَاصِفَةِ عَلَيْهَا أَيَّامًا وَلَا يَدْخُلُ الزُّرُوعَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَبِقَاشَانَ فِي شِقِّ (دَارِمٍ) قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: هَذَا سُكَّانُ مِنْ آبِرُونَ عَلَى نِصْفِ فَرْسَخٍ فِيهَا حِصْنٌ
1 / 156
عَلَيْهَا خَنْدَقٌ وَيَطِيفُ بِهَذَا الْخَنْدَقِ رِمَالٌ كَالْجِبَالِ سَائِلُهُ تَنْتَقِلُ حَوَالَيِ الْخَنْدَقِ مِنْ بُقْعَةٍ إِلَى بُقْعَةٍ وَلَا يَدْخُلُ الْخَنْدَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ ذَهَبَ إِنْسَانٌ فَأَخَذَ مِنْ هَذَا الرَّمَلِ قَبْضَةً فَرَمَى بِهَا فِي هَذَا الْخَنْدَقِ هَبَّتْ مِنْ وَقْتِهَا رِيحٌ فَرَفَعَتْ ذَلِكَ الرَّمَلَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى فَوْقُ حَتَّى تَكْسِحَ أَرْضَ الْخَنْدَقِ مِنْهُ، وَعَلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ صَحْرَاءُ يُقَالُ لَهُ فَأْسٌ مَسَافَتُهَا فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ هِيَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّمَالِ وَمُزْدَرَعُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فِيهَا سَبِيلُ هَذَا الصَّحْرَاءِ فِي نُتُوِّ الرَّمَلِ، وَفِيهَا سَبِيلُ الْخَنْدَقِ وَفِي هَذَا الصَّحْرَاءِ أُعْجُوبَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَوَاشِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ تَخْرُجُ إِلَيْهَا لِلرَّعْيِ فَتُخْلَطُ السِّبَاعُ بِهَا مُقْبِلَةٌ مِنَ الْبَرِّ وَلَا تَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَيَدَّعِي أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَيَشْهَدُ لَهُمْ بِصِدْقِ دَعْوَاهُمْ أَهْلُ الْقُرَى الْمُجَاوَرَةِ لَهُمْ أَنَّ دِيكًا فِي قَرْيَتِهِمُ اسْتَوْحَشَ مُنْذُ سُنَيَّاتٍ فَعَدَلَ إِلَى هَذِهِ الصَّحْرَاءِ فَبَقِيَ بِهَا أَرْبَعَ سِنِينَ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ ثَعْلَبٌ وَلَا غَيْرُهُ فَيَدَّعِي أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنَّهَا مُطَلْسَمَةٌ وَبِقَاشَانَ مِنْ جَانِبِ أردها عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ آبِرُونَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا قالهر وَفِيهَا جَبَلٌ جَانِبَ مِنْهُ عَيْنٌ يَرْشَحُ الْمَاءُ رَشْحًا
1 / 157
كَرَشْحِ الْأَبْدَانِ لِلْعَرَقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ ذَلِكَ النَّدَى أَوْ يَسْقُطَ إِلَى الْقَرَارِ فَإِذَا كَانَ (ماه تير روز تير) مِنْهُ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ اجْتَمَعَ هُنَاكَ أَهْلُ الرُّسْتَاقِ وَسَائِرُ الرَّسَاتِيقِ الْمُصَافِيَةِ لَهُ وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ آنِيَةٌ فَيَدْنُو الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ النَّدِيِّ وَيَقْرَعُهُ بِفِهْرٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ بِالْفَارِسِيَّةِ كَلَامًا مَعْنَاهُ (بيدخت) اسْقِنِي مِنْ مَائِكَ فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِكَذَا وَكَذَا وَيُذْكُرُ فِي خِطَابِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي يُرِيدُ مُدَاوَاتَهَا، فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ الرَّشْحُ مِنْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَيَسِيلُ قَطْرًا فِي آنِيَةِ الْمُسْتَشْفِي، وَكَذَلِكَ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ وَمَنْ هُوَ بِالْبُعْدِ مِنْهُ فَتَمْتَلِئُ تِلْكَ الْأَوَانِي فَيَسْتَشْفُونَ بِذَلِكَ الْمَاءِ طُولَ سَنَتِهِمْ فَيُشْفَوْنَ وَبِقَاشَانَ ثَمَّ قَرْيَةِ آبِرُونَ قَنَاتُهَا الَّتِي تُسَمَّى أسفذاب مِنْهَا شَرِبَ أَهْلُ آبِرُونَ وَصَحَارِيهَا وَالْقُرَى الَّتِي حَوْلَهَا وَمَفِيضُهَا بِقَرْيَةِ فِينَ،
1 / 158