172

============================================================

الناحية مشهورة، وبيت آبا وزير هؤلاء، بيت علم وصلاح، ولهم في موضعهم شهرة طائلة وزوايا ومآثر كثيرة شهر متهم بالولاية والصلاح جماعة، ولم أتحقق تفصيل حال أحد منهم غير بعض أحوال الشيخ عبدالرحيم المذكور، وكانت وفاته لنيف وعشرين وثمانمائة رحمه الله تعالى امين.

بو محمد عبدالله بن أسعد اليافعي نزيل الحرمين الشريفين، الذي كان يقتدى باثاره ويهتدى بأنواره، شهرته تغني عن إقامة البرهان، كالشمس لا يحتاج واصفها الى بيان، شيخ الطريقين وإمام الفريقين، كان مولده بمديتة عدن، ونشأ بها واشتغل بالعلم حتى برع فيه، ثم حج ورجع الى الشام فحبب الله اليه الخلوة والانقطاع عن الناس، ثم صحب الشيخ عليا الطواشي صاحب حلى الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ولازمه وهو شيخه الذي انتفع به في سلوك الطريق، قال رحمه الله تعالى: حصل لي في بعض الأيام فكر وتردد هل أنقطع الى العلم أو الى العبادة، ودخل علي بسبب ذلك هم كثير، فبينا أنا كذلك إذ فتشت كتابا لأنظر فيه على قصد التبرك والتفاؤل، فوجدت فيه ورقة لم أكن أراها قبل ذلك مع كثرة اشتغالي به ونظري فيه، واذا فيها مكتوب هذه الأبيات: وكل الأمور الى القضا كن عن همومك معرضا ولربا ضاق الفضا فلربما اتسع المضيق لك في عواقبه رضا ولرب امر متعب ى بها ما قد مضى وابش بعاجل فرجة فلا تكن متعرضا الله يفعل ما يشاء قال: فسكن ما عندي ثم شرح الله صدري لملازمة العلم الشريف، فارتحل بسبب ذلك الى مكة المشرفة واشتغل فيها بالعلم مدة، ثم تجرد بعد ذلك عن الاشغال جميعها نحو عشر سنين، وهو مع ذلك يتردد من مكة الى المدينة، يقيم

صفحہ 172