133

Surah Al-Qasas: An Analytical Study

سورة القصص دراسة تحليلية

اصناف

ولو جاءت الصيغة (نبيًا) لم تدلّ على الشهادة النبوية، لأن النبوة مقام لا يَدُلُّ في معناه على النزع، وقد جاءت الصيغة (نزعنا) وهي تدلّ على الأخذ، ولا يليق موضع النبوة والرسالة بصيغة (نزعنا) لأن النصّ لو جاء بصيغة نزعنا من كلّ أمة نبيًا لما كان في النصّ من معنى سوى ما فيه من أخذ الأنبياء. والَقُرْآن ينقل النصوص في حالة تغير المعاني من معنى إلى أخر ليهذبها، فجاءت الصيغة كما تقدم، وهي وجه من وجوه الإعجاز القرآني في تبديل الصيغ والأساليب «١» .
إن ما تقدم كان محاولة لاستعراض بعض كلمات وصيغ سُوْرَة الْقَصَصِ وتحليلها وفق نظام الصيغ القرآنية وبدائلها اللغوية، ولعلنا حاولنا محاولة في الصياغة اللغوية.
المطلب السابع: الرسم الَقُرْآني في سُوْرَة الْقَصَصِ وعلاقته بأداء المعنى
أجمع القدماء على أن هنالك خطان لا يقاس عليهما:
خط المصحف.
خط العروض «٢» .
ولكن قومًا ممن بلغوا في العربية والتفسير مبلغًا كبيرًا أجمعوا على أن رسم المصحف يمثل تطورًا كبيرًا في أداء المعنى «٣»، وأنه إنما كتب ورسم بلسان وأحرف قريش لغابات معنوية مهمة كلّ الأهمية، وتروي الرواية الشهيرة عن جمع القرآن:
«وقال عثمان (﵁) للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم انتم وزيد بن ثابت في شيء من الَقُرْآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم» «٤» .

(١) ينظر معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص ٢٧٤.
(٢) ينظر في اللغة والنحو. د. طه إِبْرَاهِيمُ، الطبعة الأولى، مصر، ١٩٨٥ م: ٢١ -٢٢.
(٣) صَحِيْح البُخَارِي: ٦ /٢٢٤.
(٤) صَحِيْح البُخَارِي: ٦ /٢٢٤.

1 / 133