Supplication in the Book of Allah
التوسل في كتاب الله عز وجل
ناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ایڈیشن نمبر
السنة السادسة والثلاثون
اشاعت کا سال
١٢٤ - ١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م.
اصناف
التوسل بالأسماء والصفات
إن مما يستدعي التدبر والتأمل قول الله ﷿ حكاية عن موسى وهارون ﵉ قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ١ فهذا كليم الله موسى ﵇ عند ما كان على موعد مع ربه ﵎، فذهب إليه ومكث أربعين يوما، وعاد إلى قومه، فوجد قومه قد غيروا ما كانوا عليه من التوحيد، وعبدوا العجل، وذلك بتسويل وتزيين السامري لهم ذلك، حيث صنع لهم عجلًا جسدًا له خوار؛ ذلك العجل الذي صنعه من الذهب الذي أخذوه من القبط قبل خروجهم من مصر، وخلطه بتراب من أثر الرسول (جبريل ﵇، وكان يصدر صوتا، وأصبح فتنة لهم، فعبدوه وقالوا ما حكاه الله ﷿ عنهم: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ ٢.
هذا وقد حاول هارون ﵇ أن يثنيهم عن عزمهم الباطل فلم يفلح، وأصروا على شركهم، فلما رأى موسى ﵇ وقد تغير حال قومه من توحيد، إلى شرك ألقى الألواح التي فيها التوراة، وأمسك برأس أخيه هارون يجره إليه؛ فقال له: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ ٣ وقال له: ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي
_________
١ الأعراف: ١٥٠-١٥١
٢ طه: ٨٨
٣ طه: ٩٤
1 / 41