سلوک لمعرفت دول ملوک
السلوك لمعرفة دول الملوك
ایڈیٹر
محمد عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَأطَال القَوْل فِي الْإِنْكَار وَمَا يلْزم وُلَاة الْأُمُور من إهانة أهل الذِّمَّة وتغيير زيهم. فأثر كَلَامه فِي نفوس الْأُمَرَاء فرسم أَن يعْقد مجْلِس بِحُضُور الْحُكَّام واستدعيت الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء وَطلب بطرك النَّصَارَى وبرز مرسوم السُّلْطَان بِحمْل أهل الذِّمَّة على مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع المحمدي. فَاجْتمع الْقُضَاة بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية بَين القصرين وَندب لذَلِك من بَينهم قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد السرُوجِي الْحَنَفِيّ وَطلب بطرك النَّصَارَى وَجَمَاعَة من أساقفتهم وأكابر قسيسيهم وأعيان ملتهم وديان الْيَهُود وأكابر ملتهم وسئلوا عَمَّا أقرُّوا عَلَيْهِ فِي خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ من عقد الذِّمَّة فَلم يَأْتُوا عَن ذَلِك بِجَوَاب. وَطَالَ الْكَلَام مَعَهم إِلَى أَن اسْتَقر الْحَال على أَن النَّصَارَى تتَمَيَّز بلباس العمائم الزرق وَالْيَهُود بِلبْس العمائم الصفر وَمنعُوا من ركُوب الْخَيل وَالْبِغَال وَمن كل مَا مَنعهم مِنْهُ الشَّارِع صلى اله عَلَيْهِ وَسلم وألزموا بِمَا شَرطه عَلَيْهِم أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁. فالتزموا ذَلِك وَأشْهد عَلَيْهِ البطرك أَنه حرم على جَمِيع النَّصْرَانِيَّة مُخَالفَة ذَلِك والعدول عَنهُ وَقَالَ رَئِيس الْيَهُود ودانهم: أوقعت الْكَلِمَة على سَائِر الْيَهُود فِي مُخَالفَة ذَلِك وَالْخُرُوج عَنهُ وانفض الْمجْلس وطولع السُّلْطَان والأمراء. مِمَّا وَقع فَكتب إِلَى أَعمال مصر وَالشَّام بِهِ. وَلما كَانَ يَوْم خَمِيس الْعَهْد وَهُوَ الْعشْرُونَ من شهر رَجَب: جمع النَّصَارَى وَالْيَهُود بِالْقَاهِرَةِ ومصر وظواهرها ورسم أَلا يستخدم أحد مِنْهُم بديوان السُّلْطَان وَلَا بدواوين الْأُمَرَاء وَألا يركبُوا خيلًا وبغالًا وَأَن يلتزموا سَائِر مَا شَرط عَلَيْهِم. وَنُودِيَ بذلك فِي الْقَاهِرَة ومصر وهدد من خَالفه بسفك دَمه. فانحصر النَّصَارَى من دلك وَسعوا بالأموال فِي إبِْطَال مَا تقرر فَقَامَ الْأَمِير بيبرس الجاشنكير فِي إِمْضَاء مَا ذكر قيَاما مَحْمُودًا وصمم تصميمًا زَائِدا. فاضطر الْحَال بالنصارى إِلَى الإذعان وَأسلم أَمِين الْملك عبد الله بن العنام مُسْتَوْفِي الصُّحْبَة وَخلق كثير حرصًا مِنْهُم على بَقَاء رياستهم وأنفة من لبس العمائم الزرق وركوب الْحمير. وَخرج الْبَرِيد بِحمْل النَّصَارَى الْيَهُود فِيمَا بَين دمقلة من النّوبَة والفرات على مَا تقدم ذكره. وامتدت أَيدي الْعَامَّة إِلَى كنائس الْيَهُود وَالنَّصَارَى فهدموها بفتوى الشَّيْخ الْفَقِيه
2 / 338