سلوک لمعرفت دول ملوک
السلوك لمعرفة دول الملوك
ایڈیٹر
محمد عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
پبلشر کا مقام
لبنان/ بيروت
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَكُنَّا حَسبنَا كل بَيْضَاء شحمة ليَالِي لاقينا جذام وحميرا وَلما لَقينَا عصبَة تغلبية يقودون جردا للمنية ضمرا فَلَمَّا قرعنا النبع بالنبع بعضه بِبَعْض أَبَت عيدانه أَن تنكسرا سقيناهم كأسا سقونا بِمِثْلِهَا وَلَكنهُمْ كَانُوا على الْمَوْت أصبرا فَقَالَ رجل: هَكَذَا يكون وَرب الْكَعْبَة. فَكَانَ كَمَا قَالَ فَإِن الكسرة كَانَت أَولا على الْمُسلمين ثمَّ كَانَت النُّصْرَة لَهُم واستحر الْقَتْل بالتتار كَمَا ستراه. وقدمت نجدة من الْملك المسعود خضر وقدمت عَسَاكِر مصر وَسَائِر العربان والتركمان وَغَيرهم. فوردت الْأَخْبَار. بمسير التتر وَأَنَّهُمْ انقسموا فسارت فرقة مَعَ الْملك أبغا بن هولاكو إِلَى الرحبة وَمَعَهُ صَاحب ماردين وَفرْقَة أُخْرَى من جَانب آخر فَخرج بجكا العلائي فِي طَائِفَة من الكشافة إِلَى جِهَة الرحبة. وجفل النَّاس من حلف إِلَى حماة وحمص حَتَّى خلت من أَهلهَا وَعظم الإرجاف. وتتابع خُرُوج العساكر من دمشق إِلَى يَوْم الْأَحَد سادس عشري جُمَادَى الْآخِرَة فَخرج السُّلْطَان إِلَى المرج. بِمن بَقِي من العساكر وَأقَام بِهِ إِلَى سلخ الشَّهْر ثمَّ رَحل يُرِيد حمص فَنزل عَلَيْهَا فِي حادي عشر رَجَب وَمَعَهُ سَائِر العساكر وَحضر الْأَمِير سنقر الْأَشْقَر من صهيون وَمَعَهُ أيتمش السَّعْدِيّ وأزدمر الْحَاج وسنجر الدواداري وبيجق الْبَغْدَادِيّ وكراي وشمس الدّين الطنطاش وَمن مَعَهم من الظَّاهِرِيَّة فسر السُّلْطَان بذلك وَأكْرمهمْ وأنعم عَلَيْهِم وَكَانَ ذَلِك فِي ثَانِي عشره فَنزل سنقر الْأَشْقَر على الميسرة وقويت الأراجيف بِقرب الْعَدو. وَفِي ثَالِث عشره: اجْتمع النَّاس بأسرهم فِي جَامع دمشق وَتَضَرَّعُوا إِلَى الله وضجوا وَبكوا وحملوا الْمُصحف العثماني على الرُّءُوس وَخَرجُوا من الْجَامِع إِلَى الْمصلى خَارج الْبَلَد وهم يسْأَلُون الله النَّصْر على الْأَعْدَاء. وَوصل التتار إِلَى أَطْرَاف بِلَاد حلب وَقدم منكوتمر إِلَى عين تَابَ ونازل الْملك أبغا قلعة الرحبة فِي سادس عشرى جُمَادَى الْآخِرَة وَمَعَهُ نَحْو ثَلَاثَة آلَاف فَارس. وَتقدم منكوتمر قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى وصل حماة وأفسد نَوَاحِيهَا وَخرب جواسق الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وبستانه فورد الْخَبَر إِلَى السُّلْطَان بذلك وَهُوَ على حمص وَأَن منكوتمر فِي خمسين ألفا من الْمغل وَثَلَاثِينَ ألفا من الكرج وَالروم والأرمن والفرنجة وَأَنه قد قفز إِلَيْهِ مَمْلُوك الْأَمِير ركن الدّين بيبرس العجمي الجالق ودله على عورات الْمُسلمين.
2 / 145