585

سلوک لمعرفت دول ملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایڈیٹر

محمد عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

وَأمر السُّلْطَان بإحضار الْأَمِير عز الدّين أيدمر الظَّاهِرِيّ من دمشق تَحت الحوطة فَلَمَّا وصل اعتقل بقلعة الْجَبَل. وَفِي ثَانِي ذِي الْقعدَة: ركب السُّلْطَان إِلَى الميدان وَلعب بالكرة وَهُوَ أول مَا ركب إِلَيْهِ. وَفرق السُّلْطَان فِيهِ مائَة وبضعًا وَثَلَاثِينَ فرسا بسروج مخلاة وخلع على الْأُمَرَاء خلعًا سنية. وَفِي خامسه: حمل إِلَى الْمَنْصُور صَاحب حماة تَقْلِيد باستقراره بحماة وسير السُّلْطَان لَهُ السناجق وَأَرْبَعَة صناديق ذَهَبا وَفِضة وَأَرْبَعَة صناديق ثيابًا من الْإسْكَنْدَريَّة والعتابي وعدة من الْخَيل وخلع عَلَيْهِ وعَلى من يلوذ بِهِ وَأذن لَهُ فِي الْعود فسافر فِي تاسعه. وَخرج السُّلْطَان مَعَه لوداعه وَأقَام نَهَاره بِنَاحِيَة بهتيت ثمَّ عَاد إِلَى القلعة. وَفِي حادي عشره: مَاتَ الْملك السعيد بركَة قان بن الظَّاهِر بيبرس بالكرك وَكَانَ قد ركب فِي الميدان فتقنطر عَن فرسه وَهُوَ يلْعَب بالكرة فصدع وحم أَيَّامًا وَمَات وعمره نَيف وَعِشْرُونَ سنة فاتهم أَنه سم. وَورد الْخَبَر بوفاته فِي الْعشْرين مِنْهُ فَعمل لَهُ السُّلْطَان عزاء بالإيوان من قلعة الْجَبَل وَجلسَ كئيبًا ببياض وَقد حصر الْعلمَاء والقضاة والأمراء والوعاظ والأعياد فَكَانَ يَوْمًا مشهودًا. وَأقَام الْقُرَّاء شهرا يقرأون الْقُرْآن وَكتب إِلَى أَعمال مصر وَالشَّام بِأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب. وعندما ماد السعيد أَقَامَ الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي الْحَرَّانِي نَائِب الكرك نجم الدّين خضر بن الظَّاهِر ملكا مَكَان أَخِيه بالكرك ولقبه الْملك المسعود فتحكم عَلَيْهِ مماليكه وأساءوا التَّدْبِير وفوقوا الْأَمْوَال ليستجلبوا النَّاس فَصَارَ إِلَيْهِم من قطع رزقه وَحضر إِلَيْهِم طَائِفَة من البطالين فَسَارُوا إِلَى الصَّلْت واستولوا عَلَيْهَا وبعثوا إِلَى صرخد فَلم يتمكنوا مِنْهَا وأتتهم العربان وتقربوا إِلَيْهِم بِالنَّصِيحَةِ وَأخذُوا مَالا كثيرا من المسعود ثمَّ تسللوا عَنهُ. وَلم يزل المسعود فِي إِنْفَاق المَال حَتَّى فنيت ذخائر الكرك الَّتِي كَانَ الْملك الظَّاهِر قد أعدهَا لوقت الشدَّة وَبعث المسعود إِلَى الْأَمِير سنقر الْأَشْقَر نَائِب دمشق يستدعيه فَجرد السُّلْطَان الْأَمِير عز الدّين أيبك الأفرم إِلَى الكرك. وَفِيه اسْتَقر شهَاب الدّين غَازِي بن الوَاسِطِيّ فِي نظر حلب وَقرر لَهُ فِي الشَّهْر

2 / 126