1243

سلوک لمعرفت دول ملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایڈیٹر

محمد عبد القادر عطا

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

أَنَّهُمَا كَانَا قد بَالغا فِي الْحَط عَلَيْهِ وإغراء السُّلْطَان بِهِ فَكثر قلقهما وَلم يأكلا طَعَاما وبعثا فِي الْكَشْف عَن الْخَبَر. فَلَمَّا أوقع الْأُمَرَاء الحوطة على دور الممسوكين بَلغهُمْ أَن حَرِيم النشو فِي بُسْتَان بِجَزِيرَة الْفِيل فَسَارُوا إِلَيْهِ وهجموه فوجدوا سِتِّينَ جَارِيَة وَأم النشو وَامْرَأَته وَأُخْته وولديه وَسَائِر أَهله وَعِنْدهم مِائَتَا جنبة عِنَب وقند كثير ومعاصر وهم فِي عصر الْعِنَب. فختموا على الدّور والحواصل وَلم يتهيأ لَهُم نقل شَيْء مِنْهَا. هَذَا وَقد غلقت أسواق الْقَاهِرَة ومصر وَاجْتمعَ النَّاس بالرميلة تَحت القلعة وَمَعَهُمْ النِّسَاء والأطفال وَقد أشعلوا الشموع ورفمعوا على رُءُوسهم الْمَصَاحِف ونشروا الْأَعْلَام وهم يضجون ويصيحولن استبشارًا وفرحًا بِقَبض النشو والأمراء تُشِير لَهُم أَن يكثروا مِمَّا هم فِيهِ واستمروا لَيْلَة الثُّلَاثَاء على ذَلِك. فَلَمَّا أَصْبحُوا وَقع الصَّوْت دَاخل بَاب الْقلَّة من القلعة بِأَن رزق الله أَخُو النشو قد ذبح نَفسه. وَذَلِكَ أَنه لما قبض عَلَيْهِ تسلمه الْأَمِير قوصون ووكل بِهِ أَمِير شكار فسجنه أَمِير شكار فِي بعض خَزَائِن بَيته وَبَات يَحْرُسهُ حَتَّى طلع الْفجْر ثمَّ قَامَ أَمِير شكار للصَّلَاة. فاستغفله رزق الله وَأخذ من حياصته سكينًا ووضعها فِي نَحره حَتَّى نفذت مِنْهُ وَقطعت وريده فَلم يشْعر أَمِير شكار إِلَّا وَهُوَ يشخر وَقد تلف. فصاح أَمِير شكار حَتَّى بلغ صياحه قوصون فانزعج لذَلِك وَضرب أَمِير شكار ضربا مبرحًا إِلَى أَن علم السُّلْطَان بالْخبر فَلم يكترث بِهِ. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ: الْمَذْكُور أفرج عَن الصاحب شمس الدّين مُوسَى بن التَّاج إِسْحَاق وأخيه وَنزلا من القلعة إِلَى الْجَامِع الْجَدِيد خَارج مصر فَقَالَ الْكَمَال جَعْفَر الأدفوي فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ هَذَا وَفِي معنى مسك النشو وَغَيره هَذِه الأبيات: إِن يَوْم الْإِثْنَيْنِ يَوْم سعيد فِيهِ لاشك الْبَريَّة عيد أَخذ الله فِيهِ فِرْعَوْن جَهرا وَغدا النّيل فِي رباه يزِيد

3 / 269