السلوك في طبقات العلماء والملوك
السلوك في طبقات العلماء والملوك
تحقیق کنندہ
محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
ایڈیشن نمبر
الثانية
بعض القتلة فَقَالَ أدلوني أنظر مَا فِي الْبِئْر وأكشف الْخَبَر فَربط بحبال وَأنزل فَلَمَّا صَار بِالْقربِ من المَاء وجد الصَّبِي قد نبذه المَاء وَهُوَ على وَجه المَاء فغيبه فِي جرف من جروف الْبِئْر ثمَّ صَاح أطلعوني فَإِنِّي لم أجد شَيْئا فَأطلع فَقَالَ النَّاس لَهُ إِنَّك لما ضربت المَاء وحركته اشتدت الرَّائِحَة وَكثر صعُود الذُّبَاب فَقَالَ رجل آخر أدلوني مَكَانَهُ فحين قَالَ ذَلِك أخذت الأول رعدة شَدِيدَة فاستوثقوا بِهِ فأدلوا الثَّانِي فَلَمَّا صَار بِالْمَاءِ تبع الرَّائِحَة فَوجدَ الصَّبِي بِغَار وَعَلِيهِ أثر التقليب فشده بالحبل وَأمر بجره فَأطلع أَولا وطلع الصَّبِي الْهَالِك فَلَمَّا ظهر الصَّبِي وَرَآهُ الْمنزل الأول اشتدت رعدته وَهَذَا من قبيل قَوْلهم فِي الْمثل كَاد الْمُرِيب أَن يَقُول خذوني فَأخذ يعلى عَلَيْهِ بالتهديد فاعترف أَنه قَتله من جملَة سَبْعَة وَأَن سَبَب ذَلِك زَوْجَة أَبِيه فطلبوا جَمِيعًا فَلَمَّا حصلوا سجنوا وَجعلت الْمَرْأَة بمعزل عَنْهُم وَكتب يعلى إِلَى عمر يسْأَله الحكم فيهم فحين وصل الْكتاب إِلَى عمر استحضر جمَاعَة من فُقَهَاء الصَّحَابَة وَعرض عَلَيْهِم كتاب يعلى واستشارهم وَقَالَ إِنِّي أرى بقتل الرِّجَال وَالْمَرْأَة غير أَنِّي أردْت لَا ينفذ ذَلِك إِلَّا بعد مشورة مِنْكُم فصوبوا رَأْيه حَتَّى قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه رَأَيْت صَوَابا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَرَأَيْت لَو أَن جمَاعَة اشْتَركُوا فِي سَرقَة جزور سرق كل وَاحِد مِنْهُم عضوا أَكنت قاطعهم بذلك قَالَ نعم قَالَ فَهَؤُلَاءِ كَذَلِك فقوي عزم عمر وَكتب إِلَى يعلى بذلك ثمَّ قَالَ لَو تمالأ أهل صنعاء على قَتله لقتلتهم بِهِ فحين وصل الْكتاب إِلَى يعلى بَادر فَقتل الرِّجَال وَالْمَرْأَة وَقد اسْتشْهد كثير من مصنفي الْفِقْه على جَوَاز قتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ لهَذَا الْخَبَر
ثمَّ بعد ذَلِك أَن موَالِي ليعلى ضربوا رجلا حَتَّى أحدث فِي ثِيَابه فَذهب الرجل إِلَى عمر واشتكى إِلَيْهِ فَكتب عمر إِلَى يعلى أَن يَأْتِيهِ مَاشِيا على قَدَمَيْهِ فَخرج من صنعاء كَذَلِك حَتَّى إِذا صَار على مراحل مِنْهَا لقِيه كتاب عُثْمَان بن عَفَّان يبقيه على عمله ويخبره بوفاة عمر فَعَاد يعلى إِلَى صنعاء وَعمل فرحة
وَأما ابْن أبي ربيعَة فَلم أسمع لَهُ خَبرا يستظرف غير مَا ذكر الرَّازِيّ فَذكر بعض الْفُقَهَاء أَنه بعث إِلَى عمر ظرفا بِهِ شَيْء من الغالية فوصل إِلَى عمر وَعِنْده
1 / 167